للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ غَنَمِهِ، فَهَلَكَ الغَنَمُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فِي الأَصْلِ، فَالوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، لِمَا ذَكَرْنَا: أَنَّهُ إِيجَابُ بَعْدَ المَوْتِ، فَيُعْتَبَرُ قِيَامُهُ حِينَئِذٍ، وَهَذِهِ الوَصِيَّةُ تَعَلَّقَتْ بِالعَيْنِ فَتَبْطُلُ بِفَوَاتِهِ عِنْدَ المَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ، فَاسْتَفَادَ ثُمَّ مَاتَ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّ الوَصِيَّةَ تَصِحُ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ المَالِ تَصِحُ، فَكَذَا إِذَا كَانَتْ بِاسْمِ نَوْعِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ وُجُودَهُ قَبْلَ المَوْتِ فَضْلُ، وَالمُعْتَبَرُ قِيَامُهُ عِنْدَ المَوْتِ؛ وَلَوْ قَالَ: لَهُ شَاةٌ مِنْ مَالِي، وَلَيْسَ لَهُ غَنَمٌ، يُعْطَى قِيمَةَ شَاةٍ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهُ إِلَى المَالِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ الوَصِيَّةُ بِمَالِيَّةِ الشَّاةِ، إِذْ مَالِيَّتُهَا تُوجَدُ فِي مُطْلَقِ المَالِ، وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى مَالِهِ وَلَا غَنَمَ، قِيلَ: لَا يَصِحٌ، لِأَنَّ المُصَحَّحَ إِضَافَتُهُ إِلَى المَالِ وَبِدُونِهَا تُعْتَبَرُ صُورَةُ الشَّاةِ وَمَعْنَاهَا، وَقِيلَ: تَصِحٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشَّاةَ وَلَيْسَ

جميع المال، جعله بمنزلة أحد الورثة؛ لأن الوارث هو الذي يثبت حقه في جميع المال شائعًا، والوارث إنما يرث مال المورث يوم الموت، لا ما كان موجودًا قبله، ولم يبق إلى يوم الموت.

قوله: (أو لم يكن له غنم في الأصل ولا ملكه بعده بطلت الوصية.

وفي المبسوط: وكذلك العروض كلها لأنها خص بالإيجاب جنسًا من ماله، وليس لهذا التخصيص فائدة سوى أن يكون المستحق بعض ذلك الجنس، وإذا لم يوجد ذلك الجنس في ملكه، لم يجب شيء لانعدام المحل الذي أوجب الوصية فيه.

قوله: (يُعطى قيمة شاة) أي: شاة وسط يعني لو لم تكن شاة يوم الوصية، أو كان وهلك، ولكن له مال عند الموت يعطى له قيمة شاة.

(لأنه) أي: الموصي لما أضاف الشاة إلى المال)، وعينه لا توجد في ماله، فعلم أن المراد ماليته.

قوله: (ولم يضفه إلى ماله) بأن قال: له، ولم يقل: من مالي.

(وبدونها) أي: بدون الإضافة إلى المال (تعتبر صورة الشاة) وهي منعدمة فلم تصح الوصية.

<<  <  ج: ص:  >  >>