وفي الكافي: وكذا لو قال: لزيد ولعقب عمرو، أو لزيد ولولد بكر، ولا ولد له، أو مات ولده قبل موت الموصي، أو لزيد ولمن في هذا البيت، وليس فيه أحد، أو له ولمن افتقر من ولده، وفات شرطه عند موته فلزيد كله في هذه الصور؛ لأن المعدوم أو الميت لا يصلح مستحقا، فلم تثبت المزاحمة لزيد، وصار كما لو أوصى لزيد وجدار، وكذا العقب معدوم في الحال؛ لأن العقب من يعقبه بعد الموت.
وعن أبي يوسف: إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث: وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في رواية، ومالك؛ لأنه إذا لم يعلم بموته فلم يرض للحي إلا بنصف الثلث، بخلاف ما لو علم بموته؛ لأن الوصية وقعت له لغوا إلا على قول مالك، فإنه قال: لو علم بموته تصح الوصية، وتكون الوصية لورثته؛ لأن مقصوده من هذه الوصية إيصال النفع إلى ورثته، وقد مر.
(لأن الوصية [عنده])(١) أي: عند الموصي (صحيحة لعمرو فلم يرض للحي إلا نصف الثلث).
وقلنا: استحقاق الحي لجميع الثلث بانعدام المزاحمة، وفي هذا لا فرق بين علمه بموته وجهله، بخلاف ما [لو](٢) قال: بين فلان وفلان، وأحدهما ميت، فللآخر نصف الثلث؛ لأن كلمة بين تقتضي المناصفة، قال تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨]، والمراد المناصفة، بدليل قوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبُ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥].
فإذا صرح بما يوجب المناصفة كان موجبا لكل واحد نصف الثلث، كذا في المبسوط.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.