القصاص مالا يثبت حقه؛ لأنه مال الميت، فكذا الدين بعد الخروج، إليه أشار في المبسوط.
أما مسألة اليمين فمبنية على العرف.
قوله:(ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال) أي: في كل الأحوال بدليل مسألة اليمين، وإنما يعتدل النظر من الجانبين فيما ذكرناه، وهو أن يكون الموصى له شريكًا للورثة لا أن يكون الموصى له مخصوصا بالعين، ولا يعلم فيه خلاف.
فإن قيل: لو كان الموصى له شريكا للورثة في مال الميت مطلقا، ينبغي أن يجب على الوارث حصة الموصى له فيما إذا أوصى له بشيء معين، وهو يخرج من الثلث، فهلك المعين حيث لا يجب شيء.
قلنا: قال في شرح الطحاوي: الوصية على ثلاثة أنواع:
في نوع يكون الموصى له كالمودع، والموصى به كالوديعة، وهو فيما ذكرنا بأن تكون الوصية بشيء معين وتخرج من الثلث، فإذا هلك فلا ضمان عليه كالوديعة.
وفي نوع يكون الموصى له كالغريم، وهو فيما إذا أوصى له بدراهم من سكة، فإنه يعطى الموصى له بثلث الدراهم إن كان حاضرا، وإلا تباع تركته، ويعطى تلك الدراهم وصار هذا كالدين.
وفي ونوع يكون كالشريك للورثة، وهو ما إذا أوصى له بثلث ماله، أو بربعه فتكون التركة مشتركة بينهما، فما هلك يهلك بالحساب، وما بقي بقي بالحساب.
قوله:(فالثلث كله لزيد) سواء علم موت عمرو أو لا، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد، وإسحاق، والبصريون.