للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لِلْقَاضِي أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَجْمَعَ وَبِدُونِ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ الجَمْعُ، وَالأَوَّلُ أَشْبَهُ لِلْفِقْهِ المَذْكُورِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَهُ مَالٌ عَيْنٌ وَدَيْنٌ، فَإِنْ خَرَجَ الأَلْفُ مِنْ ثُلُثِ العَيْنِ، دُفِعَ إِلَى المُوصَى لَهُ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ إِيفَاءُ كُلِّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ فَيُصَارُ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ، دُفِعَ إِلَيْهِ ثُلُثُ العَيْنِ، وَكُلَّمَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَخَذَ ثُلُثَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي الأَلْفَ، لِأَنَّ المُوصَى لَهُ شَرِيكُ الوَارِثِ، وَفِي تَخْصِيصِهِ

قولهما: أن في هذا ثلث الباقي مع جريان قسمة الجبر في الدور المختلفة (١)، وكذا في العبيد فقالا: جمع الأنصباء في القسمة بفعل القاضي واجتهاده، وفي الهلاك لا فعل من القاضي، فلا يثبت الجمع، وبقي المال كله مشتركًا.

قوله: ([والأول] (٢) أشبه) وهو أن في المسألة اختلافا (للفقه المذكور) وعذرهما ليس بشيء؛ لما أن في الأجناس المتحدة إنما جمعنا [الأنصباء] (٣) للإمكان، [والإمكان] (٤) بالجبر على القسمة، فكذلك هاهنا.

عندهما: ينبغي أن يجمع الأنصباء كما في المسألة الأولى؛ لإمكان الجبر على القسمة.

قوله: (وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه) ولا يعلم فيه خلاف.

فإن قيل: ينبغي أن لا يستحق الموصى له من الدين؛ لأن وصيته بألف هو مال، والدين ليس بمال، ولهذا لو حلف لا مال له وله ديون على الناس لا يحنث، فإذا لم يثبت حقه في الدين كيف يأخذ ثلث ما خرج منه؟

قلنا: الدين بعد الخروج مال، والموصى له شريك للورثة في مال الموصي، وثبوت حقه بعد الخروج، وإن لم يكن قبل الخروج غير محال.

ألا ترى أن الموصى له بالثلث لا يثبت حقه في القصاص، وإذا انقلب


(١) في الأصل: (المتخلفة) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>