للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِنْ جَحَدَ الوَصِيَّةَ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا) كَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ رُجُوعًا (*)، لِأَنَّ الرُّجُوعَ نَفْيٌ فِي الحَالِ، وَالجُحُودَ

على ألطف حال، وعن الشافعي في وجه: يكون رجوعًا إذا قصده.

قوله: (وإن جحد الوصية لم يكن رجوعًا) حتى لو قامت البينة على الوصية بعد موت الموصي قبلت هكذا ذكر في الجامع.

وفي المبسوط: جحود الوصية رجوع، قال بعض مشايخنا: لا اختلاف بين الروايتين، ولكن ما ذكر في الجامع محمول على أن الجحود كان عند الموصى له، والجحود [عند] (١) غيبته لا يكون رجوعًا على الروايات كلها؛ لأن الجحود ليس بصريح رجوع، ولكن لما كان نفيًا للحال اقتضى الرد، وإنما يثبت الرد إذا صح الإنكار، والإنكار على الغائب لا يصح، لأن الإنكار من باب المعارضة، وإذا لم يصح الإنكار لا يصح ما يقوم به، وهو الرد.

وما ذكره في المبسوط محمول على ما إذا كان جحوده عند حضرة الموصى له، والجحود عند حضرته يكون رجوعًا باتفاق الروايات.

وقال بعضهم: ما ذكر في المبسوط محمول على الجحود الحقيقي رجوع على الروايات كلها، وما ذكر في الجامع محمول على صورة الرجوع.

فإن موضوع مسألة الجامع فيمن أوصى لرجل بثلث ماله، ثم قال لقوم: اشهدوا أني لم أوص لفلان لا بقليل ولا بكثير؛ لأن هذا طلب شهادة الزور، فكأنه قال: اشهدوا عليَّ بالباطل، فلم يكن رجوعًا.

ومنهم من قال: في المسألة روايتان، قال شيخ الإسلام هو الأصح.

وفي مبسوط السرخسي: والأصح ما ذكره المُعلّى في نوادره أن على قول محمد لا يكون رجوعًا، وعلى قول أبي يوسف يكون رجوعًا، وهو قول الشافعي، ومالك، وأحمد في رواية، وفي رواية عن أحمد لم يكن رجوعًا كقول محمد.


(*) الراجح: قول محمد.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>