للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُبْطَلَتْ»، وَصَارَ كَالبَيْعِ بِشَرْطِ الخِيَارِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الخِيَارُ فِيهِ بِالدَّلَالَةِ، ثُمَّ كُلُّ فِعْلٍ لَوْ فَعَلَهُ الإِنْسَانُ فِي مِلْكِ الغَيْرِ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ المَالِكِ، فَإِذَا فَعَلَهُ المُوصِي كَانَ رُجُوعًا، وَقَدْ عَدَدْنَا هَذِهِ الْأَفَاعِيلَ فِي كِتَابِ الغَصْبِ.

وَكُلٌّ فِعْلٍ يُوجِبُ زِيَادَةٌ فِي المُوصَى بِهِ وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ العَيْنِ إِلَّا بِهَا، فَهُوَ رُجُوعٌ إِذَا فَعَلَهُ، مِثْلُ: السَّوِيقِ يَلُتُّهُ بِالسَّمْنِ، وَالدَّارِ يَبْنِي فِيهِ المُوصِي، وَالقُطْنِ يَحْشُو بِهِ، وَالبِطَانَةِ يُبَيِّنُ بِهَا، وَالظَّهَارَةِ يُظَهِّرُ بِهَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهَا، لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ المُوصِي مِنْ جِهَتِهِ، بِخِلَافِ تَخْصِيصِ الدَّارِ المُوصَى بِهَا وَهَدْمِ بِنَائِهَا، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّابِعِ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ أَوْجَبَ زَوَالَ مِلْكِ المُوصِي فَهُوَ رُجُوعٌ، كَمَا إِذَا بَاعَ العَيْنَ المُوصَى بِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ، لِأَنَّ الوَصِيَّةَ لَا تَنْفُذُ إِلَّا فِي مِلْكِهِ، فَإِذَا أَزَالَهُ كَانَ رُجُوعًا.

وَذَبْحُ الشَّاةِ المُوصَى بِهَا رُجُوعٌ، لِأَنَّهُ لِلصَّرْفِ إِلَى حَاجَتِهِ عَادَةٌ، فَصَارَ هَذَا المَعْنَى أَصْلًا أَيْضًا، وَغَسْلُ الثَّوْبِ المُوصَى بِهِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا، لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ ثَوْبَهُ غَيْرَهُ يَغْسِلُهُ عَادَةً، فَكَانَ تَقْرِيرًا.

في السلم، وجاز بيع الرطب بالتمر متماثلا عند أبي حنيفة فلم يتغير.

وفي العنب تغير العنب والاسم، وكذا البيع والهبة ولا يعلم فيه خلاف للأئمة الثلاثة، وعند الشافعي في وجه: إذا جعل الرطب تمرا رجوع كما في العنب.

قوله: (وهدم بنائها) حيث لا يكون رجوعًا عندنا، وعند الأئمة الثلاثة يكون رجوعًا؛ لأنه (١) تصرف يوجب تغير الموصى به، ولهذا لو فعله في ملك غيره يجب الضمان، أما لو انهدمت بنفسها لا يكون رجوعًا بالإجماع.

ولنا أن البناء تابع والتصرف في البيع لا يدل على إسقاط الحق عن الأصل كالتخصيص.

قوله: (فكان تقريرًا) أي: تقريرًا للوصية ليصل الموصى به إلى الموصى له


(١) في الأصل: (لا) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>