كما في الهبة، ويحصل الرجوع بالصريح وبالدلالة بإجماع أهل العلم.
أما الصريح فظاهر، وهو قوله: رجعت في وصيتي، أو أبطلتها، أو غيرتها.
أما الدلالة فكل فعل يسقط به خيار الشرط في البيع.
(لأنها) أي: الدلالة (تعمل عمل الصريح) بل تفوق على الصريح السابق؛ لأنها عامل في الحال، وصريح قوله: أوصيت لا يعمل في الحال.
وفي الذخيرة: دلالة أنواع، أحدها: استهلاك الموصى به حكمًا أو حقيقة، كما لو أوصى بثوب بقطعة وخاطه قميصا، أو بقطعتين فغزله ونسجه، أو بحديدة فصنعها سيفاً، فهذه التصرفات استهلاك حكما؛ ألا ترى أن حق المغصوب منه ينقطع بهذه التصرفات، ونوع من ذلك أن يخلطه بغيره خلطا لا يمكن التمييز أصلا كالسويق إذا لَتَهُ بسمن.
ونوع من ذلك أن يُحدث نقصانا فيه حتى خرج عن هيئة الادخار والبقاء إلى يوم الموت، بأن كانت شاة فذبحها.
وأما الرجوع ضرورة فإن يتغير الموصى به ويتغير اسمه؛ لأنه لا يبقى بهذا موصى به بذلك إلى يوم الموت، كما لو أوصى بحنطة فهبت الريح بها وألقتها في طاحونة فصارت دقيقا قبل موت الموصي بطلب الوصية، أو أوصى بالكُفْرَى في نخلة فصارت رطبا، أو أوصى بعنب فصار زبيبًا، أو أوصى ببيضة فحضنت دجاجة عليها فأخرجت فراريخ بطلت الوصية.
ولو كان التغير في هذه المسائل بعد موت الموصي قبل قبول الوصية أو بعده لا تبطل الوصية؛ لأن التغير حصل بعد تمام الوصية، فلا يوجب بطلانها، ولو أوصى برطب فصار تمرًا لا تبطل الوصية استحسانًا، بخلاف العنب إذا صار زبيبا، لأن الرطب والتمر جنس واحد، ولهذا جاز استيفاء أحدهما مكان الآخر