قلنا: كفى لصحته التزين بزيها كما في (استثناء إبليس)، وهاهنا الحمل جزء؛ لأنه ما لم ينفصل فبهذا الملابسة والتبعية جاز الاستثناء، مع أن صحة الاستثناء لا تفتقر إلى التناول اللفظي، بدليل استثناء قفيز حنطة من ألف درهم.
ولأن اسم الجارية يتناول الحمل من وجه؛ لأن الجارية اسم للمجموع، والحمل جزء فيتناوله ضمنا أي: الحمل.
(يستحق بالإطلاق) أي: بإطلاق لفظ الجارية دون الاستثناء (تبعًا) يعني يدخل الحمل في الوصية بالجارية تبعًا.
قوله:(لأنه) أي: الوصية على تأويل الإيصاء (تَبَرُّع لم يتم)؛ لأنه مضاف إلى ما بعد الموت والتبرع النافذ، وهو الهبة تحتمل الرجوع، فالمضاف أولى.
أجمع أهل العلم على جواز الرجوع للموصي في جميع ما أوصى به أو بعضه إلا الوصية بالإعتاق، والأكثرون على جواز الرجوع في الوصية، وهو [قول](١) الأئمة الأربعة، وعطاء، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، وإسحاق، وأبو ثور.
وروي عن عمر أنه قال: يغير الرجل ما شاء من وصيته ولم يعرف له مخالف، فحل محل الإجماع.
وعن الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة، والنخعي: يغير منها ما شاء إلا العتق؛ لأنه إعتاق بعد الموت، فلم يملك التغيير كالتدبير.
ولنا ما روينا عن عمر، ولأنه عطية كالهبة فجاز الرجوع فيها قبل القبض،