للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَصِيَّتِهِ قَوْلٌ بِإِلْزَامِ قَوْلِهِ، وَالأَثَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَرِيبَ العَهْدِ بِالحُلُمِ مَجَازًا، أَوْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ فِي تَجْهِيزِهِ وَأَمْرِ دَفْنِهِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَهُوَ يُحْرِزُ الثَّوَابَ بِالتَّرْكِ عَلَى وَرَثَتِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَالمُعْتَبَرُ فِي النَّفْعِ وَالضَّرَرِ النَّظَرُ إِلَى أَوْضَاعِ التَّصَرُّفَاتِ، لَا إِلَى مَا يَتَّفِقُ بِحُكْمِ الحَالِ

قوله: (والأثر محمول على أنه قريب العهد بالحلم مجازا) يعني كان بالغا ولم يَمْضِ على بلوغه زمان كثير، بأن كان بلغ ومضى عليه يوم أو يومان، ومثله يسمى يافعًا مجازا، والشيء إذا قرب بالشيء يسمى باسمه، كما في قوله : «لقنوا موتاكم»، ولهذا لم يستفسر عمر أن وصيته لعمل القربة أو لغيره. كذا في المبسوط.

قال ابن حزم: ما روي عن عمر وابن مسعود لم يصح، ولا يُدرَى مَنْ (١) رواه عن ابن مسعود، وخالفهما ابن عباس.

وقد صح بنص القرآن والحديث أن الصبي ممنوع من أمواله، قال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].

وقال : «رُفِعَ القلمُ عن ثلاث» وذكر منها الصغير.

قال الطحاوي: الاحتجاج بهذا الأثر لا يصح من الشافعي؛ لأنه مرسل؛ لأن رواية عمرو بن سليم، وهو لم يلق عمر.

وعندنا - وإن كان مقبولا - لكنه خالف عموم قوله : «رُفِعَ القلم عن ثلاث» الحديث. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

قوله: (إلى أوضاع التصرفات) يعني يعتبر في التصرف أصل الوضع إلا (٢) الأحوال، والوصية في أصل الوضع مزيل للملك، وقد يتفق النفع فيها في بعض الأحوال، وقد لا يكون فيه نفع، بأن أوصى لفاسق ينفق ذلك المال في الفسق، وهذا إعانة على المعصية لا ينبغي في نيل الزلفى، وفي الحديث: «مَنْ أعان على تارك الصلاة بكفّ من ملح عاقبه الله تعالى سبعين خريفًا في جهنّم» (٣). كذا في بعض الجوامع.


(١) بعدها في الأصل: (أين) والمثبت من النسختين.
(٢) في المتن: (لا إلى ما يتفق بحكم الحال).
(٣) الحديث غير موجود في كتب الحديث والسنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>