للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخَيْرِ، لِأَنَّ عُمَرَ أَجَازَ وَصِيَّةَ يَفَاعٍ أَوْ يَا فَاعٍ وَهُوَ الَّذِي رَاهَقَ الحُلُمَ، وَلِأَنَّهُ نَظَرَ لَهُ بِصَرْفِهِ إِلَى نَفْسِهِ فِي نَيْلِ الزُّلْفَى، وَلَوْ لَمْ تَنْفُذُ يَبْقَى عَلَى غَيْرِهِ.

وَلَنَا: أَنَّهُ تَبَرُّعُ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَلْزُومٍ، وَفِي تَصْحِيحِ

الشافعي في قول، وأصحاب الظاهر، والحسن، ومجاهد، وابن عباس.

وقال الشافعي: تصح وصية الصبي المميز في قول، وبه قال أحمد، ومالك، والشعبي، والنخعي، وإسحاق، وعمر بن عبد العزيز، وشريح، وعطاء، والزهري، وإياس، وعبد الله بن عيينة.

قوله: (أجاز وصية يفاع) أي: صبي يفاع أو يافع من أيفع الغلام إذا ارتفع، فهو يافع، وغلام يفاع بمعنى يافع، وجمعه يفعان، ولا يقال صبي يوفع، وهو من النوادر. وعن ابن مسعود مثله.

وروى مالك في الموطأ قيل لعمر: إن هاهنا يفاعًا لم يحتلم، وورثته بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، فقال عمر: فليوص لها، فأوصى لها، ولأنه تصرف تمحض نفعًا له فيصح منه كالإسلام والصلاة.

وعند الشافعي: تصح وصيته، ولا يصح إسلامه وقبول الهبة والصدقة؛ لأنه أمكن تحصيل الإسلام بوليه، فلا يعتبر فيه عقله ورشده، وكذا قبول الهبة والصدقة تحصل بفعل وليه، وأما اكتساب الأجر بالوصية لا يمكن تحصيله بغيره.

قوله: ولم تنفذ أي وصيته يبقى أي المال على غيره أي على غير الصبي ولو قلنا بنفاذ وصيته كان المال باقيًا على نفسه بسبب حصول نيل الزلفى والدرجة العليا فكان مبقى على نفسه بهذا الطريق فيكون نفوذ وصيته أولى من عدم نفوذها.

قوله: (ولنا أنه) (١) أي الوصية بتأويل الإيصاء (تبرع وليس الصبي من أهله) كالهبة والصدقة فإنهما لا يصحان منه بالإجماع.


(١) في الأصل: (ولتادية) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>