للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (وَقَبُولُ الوَصِيَّةِ بَعْدَ المَوْتِ، فَإِنْ قَبِلَهَا المُوصَى لَهُ حَالَ الحَيَاةِ، أَوْ رَدَّهَا، فَذَلِكَ بَاطِلٌ) لِأَنَّ أَوَانَ ثُبُوتِ حُكْمِهِ بَعْدَ المَوْتِ، لِتَعَلُّقِهِ بِهِ، فَلَا يُعْتَبَرُ قَبْلَهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ قَبْلَ العَقْدِ.

قال: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوصِيَ الإِنْسَانُ بِدُونِ الثُّلُثِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ أَوْ

قوله: (وقبول الوصية بعد الموت) ولا يعلم فيه خلاف.

قوله: (أو ردها فذلك باطل) حتى لو ردها في حياته ثم قبلها بعد موته صح.

وعند زفر: لا يصح قبوله بعد الرد؛ لأن إيجابه كان في حياته، وقد رده فبطل.

ولنا أن أوان ثبوت حكمه بعد الموت لا تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، فلم يثبت له حق قبله فلم يعتبر رده وقبوله قبل الموت، كما لا يعتبر قبل العقد.

ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق غدًا على ألف فالقبول والرد منها يعتبر بعد مجيء الغد.

قوله: (ويستحب أن يوصي بدون الثلث) إلى آخره، ولا يعلم فيه خلاف؛ لقوله : «لأن تَدَعَ ورثتك أغنياء» الحديث.

وعن أبي بكر وعمر أنهما قالا: لأن (١) يوصي بالخُمس أحبُّ إليَّ من أن يوصي بالربع، ولأن (٢) يوصي بالربع أحب من أن يوصي بالثلث، كذا في المبسوط.

فإذا ثبت أن استيعاب الثلث بالوصية للغني غير مستحبة لقوله : «الثلث والثلثُ كَثيرٌ» فبعد هذا فالأفضل إذا كانت ورثته فقراء ولا يستغنون بما يرثون فالترك أولى لما ذكر في المتن.

الكاشح: الذي يخفي عداوته في كشحه، والكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع.


(١) في الأصل: (لا) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (لا) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>