للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أهل (١) الملك، أما لو أوصى الحربي بعد دخول دارنا بأمان يجوز؛ لأن له ولاية تمليك ماله في حياته، فكذا بعد وفاته، ثم لا فرق في حق الحربي بين الوصية بالثلث أو بالكل؛ لأن حق ورثة الحربي غير معصوم، فلا وجه لمنع تصرفه لحقهم، ولا يعلم فيه خلاف، وفيه قول مالك: إن الوصية تبرع في حقهم كالهبة فتصح كالهبة.

يؤيده ما روي أنه أعطى عمر حلة من حرير فقال عمر: كسوتنيها وقد منعت منها، فقال: «ما أعطيتُكَها لِتَلْبِسَها» فكساها عمر أخا له مشركًا بمكة.

وما روي أن (٢) أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمي وهي راغبة عن الإسلام، فقلت: يا رسول الله، أفأصلها وهي راغبة عن الإسلام فقال : «نَعَمْ، فهذان فيهما صِلَةُ أَهلِ الحَربِ وبرِّهِمْ»، ولنا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩]، فدل على [أن] (٣) البر على من قاتلنا لا يحل.

وما روى الخصم شاذ لا يترك الكتاب به، ومسألة الهبة ممنوعة، ولئن سلم فالمقصود من الهبة غالبًا العوض، فيكون في معنى التجارة بخلاف الوصية، فإنها مبرة محضة.

وفي مبسوط بكر: إنما أورد هذه المسألة لأن فيها نوع إشكال، وهو أن الوصية أخت الميراث، والميراث لا يجري بين المسلم والكافر، فينبغي ألا تصح الوصية.

فقلنا: الوصية تشبه الهبة وتشبه الميراث من حيث إنه تملك بعد الموت، فلم يكن ميرانا مطلقا، فلا يتناوله النص.


(١) في الأصل: (أهلك) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (ابن) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>