قوله:(ولأن الامتناع لحقهم) وهو تأذي البعض (فتجوز بإجازتهم).
فإن قيل: لو كان الامتناع لحقهم لكان ينبغي أن يجوز فيما دون الثلثين أجازوا أو لا، كما في الوصية للأجنبي؛ لأنهم لا حق لهم في الثلث على ما مر.
قلنا: حقهم تأذيهم بإيثار البعض، وذلك يحصل فيما دون الثلثين أيضًا؛ إذ ذلك موجب لقطيعة الرحم، وذا لا يتأتى في حق الأجنبي، أو لأنا جوزنا الوصية مخالفًا للقياس استحسانًا لحاجة الميت إليه؛ ليتدارك بعض ما فرط فيما يجب عليه من العبادات، ولا حاجة إلى الوصية للورثة؛ لأن التركة حقهم سواء أوصى بها لهم أو لم يوص.
قوله:(وفي الجامع الصغير الوصية لأهل الحرب في دارهم باطلة) اعلم أنه لا خلاف أن الوصية لأهل الذمة من مسلم ومن الذمي للذمي جائز ولمسلم بلا خلاف لأهل العلم أما وصية المسلم لأهل الحرب غير جائز عندنا، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.
[وقال مالك، وأحمد، وأكثر أصحاب الشافعي](١): يجوز، وذكر محمد في السير الكبير ما يدل على جواز الوصية لهم.
ووجه التوفيق أنه لا ينبغي أن يفعل، ولو فعل ثبت الملك لهم؛ لأنهم من
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وأثبتناه من النسخة الثانية.