للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (إِلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الوَرَثَةُ) وَيُرْوَى هَذَا الاسْتِثْنَاءُ فِيمَا رَوَيْنَاهُ، … ... .

وفي النهاية: هذا الذي ذكره ليس بمجرى على إطلاقه، فإن في إقرار المريض للوارث إنما لا يعتبر وقت الموت في كونه وارثا إذا كان كونه وارثا بسبب حادث، أما لو كان وارثا بسبب كان وقت الإقرار يعتبر كونه وارثا أيضًا وقت الموت، كما لو أقر لابنه بدين وابنه عبد ثم أعتق ثم مات الابن وهو من ورثته، فإقراره بالدين جائز؛ لأن كسب العبد لمولاه بهذا الإقرار يحصل من المريض في المعنى للمولى والمولى أجنبي منه، فبأن صار العبد من ورثته لا يبطل ذلك الإقرار؛ لأن هذا حكم يثبت بسبب حادث وهو الإعتاق، وبه لا يبطل الإقرار له، بخلاف من ورث بسبب قائم وقت الإقرار، وهو أن يقر لأخيه وله ابن ثم مات الابن قبله حتى صار الأخ وارثا بطل إقراره عندنا.

وقال زفر: لا يبطل كما لو أقر لأجنبية ثم تزوجها ثم مات ينظر إلى حالة الإقرار.

وقلنا: إنه وارث بسبب كان وقت الإقرار، فتبين أن إقراره حصل لوارثه فيبطل إذ الحكم مضاف إلى سببه، وسببه قائم وقت الإقرار، بخلاف الأجنبية؛ لأنها صارت وارثة بسبب حادث بعد الإقرار.

أما في حق الهبة والوصية يستوي فيه سبب الحادث والقائم في المنع من الجواز؛ لأنهما كالمضاف إلى ما بعد الموت، فاعتبر كونه وارثا فيهما وقت الموت، فلهذا لا يصحان في الحادث أيضًا، ولا يعلم فيه خلاف، إليه أشار في المبسوط.

قوله: (إلا أن يجيزها الورثة) فحينئذ يصح، وقد بينا الخلاف في أن الإجازة هبة مبتدأة، أو رفع مانع في قوله: (وعند الشافعي: من قبل الوارث) والخلاف فيهما على السواء.

قوله: (فيما روينا) وهو قوله : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أعطى كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوارث إلا أن يُجيزها الورثة» رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله هكذا، ورواه عن ابن عباس عن رسول الله هكذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>