قيل: الكاشح: العَدُوُّ الذي أعرض وولاك كشحه، وإنما الصدقة عليه أفضل لما فيه من مخالفة النفس وقهرها، ولا كذلك في ذي الرحم الصديق.
ثم اعلم أن الأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء في قول عامة أهل العلم.
قال ابن عبد البر: لا خلاف فيه بين العلماء؛ لأنه تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج منه الوارثون بقوله ﷺ:«لا وصيَّةَ لِوارِث»، وبقي سائر الأقارب على الاستحباب، وقد قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ١٧٧] فبدأ بهم، ولأن الوصية صدقة فيعتبر بالصدقة في الحياة، أما لو أوصى لغيرهم وتركهم صحت وصيته عند الفقهاء، وأكثر أهل العلم.
وعن طاوس، والضحاك: تنزع عن الغير وترد إلى قرابته.
وعن الحسن وجابر بن زيد يعطى ثلث الثلث للغير، ويرد الباقي إلى قرابته.
وقلنا: إن عمران بن الحصين أعتق في مرضه سِتَّةَ أَعْبُد، ولم يكن له مال غيرهم، فدعاهم النبي ﷺ فجزأهم ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بينهم، فأجاز العتق في ثلثه لغير قرابته، ولأنها عطية فجازت لغير قرابته كالعطية في الحياة؛ لأن الأفضل ما ذكرنا.