وقال الشافعي [في](١) الأظهر ومالك وأبو ثور وأحمد في المنصوص يصح.
قوله:(وعلى هذا الخلاف إذا أوصى لرجل ثم قتل الموصي) إلى آخره.
قال أبو الخطاب الحنبلي: لو أوصى له بعد الجرح صح وقتله ثم ظهر القتل على الوصية عند أحمد.
وفي الجواهر: لو قتله بعد الوصية عمدًا مجهرًا تبطل الوصية، ولو قتله خطأ نفذت من المال دون الدية.
وجه قول الشافعي: أن الوصية تمليك بالعقد صدر من أهله فيصح منه كالهبة بخلاف الميراث؛ لأنه استعجل ما أخره الله تعالى بنقض قصده وهو منع الميراث دفعا للمفسدة.
قوله:(فيُحرَم) على بناء المفعول، و (الوصية) و (الميراث) كلاهما بالنصب على أنهما مفعول ثان.
فإن قيل: هذا التعليل إنما يصح إذا كان الجرح بعد الوصية، وعندنا: لا تفاوت في عدم جوازها بين كون الجرح بعد الوصية أو قبلها، وفي الجرح قبل الوصية لا يتحقق الاستعجال، وأيضًا القياس على الميراث لا يصح؛ لما أن الرق واختلاف الدين ينفيان الإرث ولا ينفيان الوصية.
قلنا: يجعل الجارح مستعجلا وإن تقدم جرحه على الوصية؛ لما أن اعتبار كونه قاتلًا أو غير قاتل عند الموت، وبالنظر إلى هذا كان القتل مؤخرًا عن الوصية، ولأن بطلان الوصية له لمغايظة الورثة، فإنه يغيظهم أن يقاسمهم قاتل أبيهم بسبب الوصية.