ولكن الصحيح من مذهب الشافعي وأحمد، ومالك كقولنا، وهو قول جمهور العلماء.
وفي مبسوط شيخ الإسلام ثمرة الخلاف تظهر في اشتراط القبول والقبض والتسليم من الوارث لملك المجاز له، عندهم شرط كالهبة المبتدأة، وعندنا ليس بشرط.
وجه قولهم أن الشارع أبطل الوصية بما زاد على الثلث وللوارث بقوله ﷺ:«الثّلُثُ كَثيرٌ»، وبقوله ﵊:«لَا وَصِيَّةَ لِوارث» والإجازة لا تعمل في الباطل، فتكون هبة مبتدأة؛ لأنها (١) تمليك بغير عوض.
وقلنا: تصرف المريض صدر من أهله في محله وامتنع نفوذه؛ لقيام حق الغير، فكانت الإجازة فيه إسقاطا لحقه، وزوال المانع، ثم ينفذ التصرف على الوجه الذي باشره كالمرتهن إذا أجاز بيع الراهن.
وقد روي في الخبر، إلا أن يجيزه الورثة، فكان الاستثناء من النفي إثباتًا، فيكون ذلك دليلًا على صحة الوصية عند الإجازة، ولو خلا من الاستثناء كان معناه لا وصية نافذة أو لازمة، أو لا وصية لوارث عند عدم الإجازة.
فإن قيل: لو أجاز الوارث في مرضه كان ذلك ثلث ماله، فدل أن الإجازة تمليك من جهته.
قلنا: الوارث وإن لم يملك فقد أسقط حقه عن المال بفعله، وإسقاط الحق عن المال بفعله يكون من الثلث وإن لم يكن تمليكا كالعتق، وكما لو ابتاع ما يساوي عشرة بدرهم ثم رده بالعيب في مرضه كان من الثلث وإن لم يكن تمليكا كما في العتق، كذا في شرح الأقطع.
(ولا تجوز الوصية للقاتل) إلى آخره وبه قال الشافعي في قول وأحمد في رواية والثوري.