الوارث بجارية الموروث في المرض وجب الحد، والوراثة سبب الخلافة في الملك بعد الموت، والملك موقوف على ما بعد الموت.
وفي المبسوط، والذخيرة: فإن قيل: لا يكون حال الوارث هاهنا أدنى درجة من حال الوارث إذا عفا جارح أبيه قبل موت أبيه، فإنه يصح، وكذا لو أجاز المرتهن بيع الراهن الرهن يصح، مع أن العفو والإجازة فيهما قبل الملك أيضًا، لكن ثبت نوع تعلق فيصح، كذا هاهنا.
قلنا: نعم، إسقاط قبل وجود السبب لا يجوز، ونفس المرض ليس بسبب لتعلق حقه بماله، بل السبب مرض الموت، ومرض الموت ما يتصل به الموت، وهاهنا الاتصال موهوم، فكان إسقاطا قبل السبب، وهذا لأن عمل الإجازة في العقد الموقوف في إزالة الملك لإزالة الملك، إنما يصح من المالك إما حقيقة أو حكمًا، وقبل الموتِ الوارث ليس بمالك حقيقة ولا حكما؛ لعدم نفاذ تصرفه قبل الموت، ولعدم سبب ملكه كما ذكرنا.
بخلاف إجازة المرتهن؛ لأن قبض المرهون سبب لثبوت الملك له فيه حتى يجعل مستوفيًا من وقت القبض لا من وقت الهلاك، وكذا عفو الوارث يصح لوجوده بعد وجود سبب القتل، وصار كأن العفو وجد بعد القتل.
ولهذا لو كفر الجارح قبل موت المجروح ثم مات يصح؛ لأن القتل يستند إلى وقت الجرح، وإنما هاهنا إذا مات المورث من المرض فالموت لا يستند إلى حالة المرض، حتى إن الورثة لا يملكون التركة من وقت المرض، وإذا لم يستند الموت إلى حالة المرض كانت الإجازة قبل السبب.
قوله:(وعند الشافعي من قبل الوارث) فتكون الإجازة هبة مبتدأة، وهذا قول من الشافعي، ورواية عن أحمد، واختاره المزني، وبه قال بعض أصحاب مالك، وأصحاب الظاهر.