وقد قال ﵊:«الفَقرُ معَ الصَّبرِ أزينُ لِلْمُؤْمِنِ من العِذارِ الجَيِّدِ عَلَى خَدِّ الفَرَسِ»، وقد قال تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وأما الغنى سبب للطغيان والفتنة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَّعَاهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦ - ٧]، كذا في المبسوط.
قوله:(إلا أن الشرع لم يظهره) أي: استغناءه.
(وأظهره) أي استغناءه في حق القليل والكثير تحرزًا عما ينفق، يعني أظهره في حق الورثة تحرزا عما يوجد من إيثار البعض على البعض، وفيه تأذي البعض، وقطع الرحم، وقد جاء في الحديث:«الحَيفُ في الوَصِيَّةِ من أكبر الكبائر»، والحيف بالحاء المهملة وسكون الياء: الظلم، وروي «الجَنَف» بالجيم والنون المفتوحتين، وهو الميل، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢].
قوله:(وهم كبار) لا يجوز من الصبي والمجنون باتفاق الأئمة الأربعة.
(ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته) إلى آخره، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور، والثوري، وحسن بن صالح، وشريح، وطاوس، والحكم، وأصحاب الظاهر، وروي ذلك عن ابن مسعود.
وقال ابن أبي ليلى، والزهري والأوزاعي، وعطاء، وحماد بن أبي سليمان، وعبد الملك بن يعلي وربيعة: ليس لهم أن يرجعوا عن الإجازة،