الصلاة والسلام:«لا»، وقال: فبالنصف، قال ﵊:«لا»، وقال: فبالثلث، قال ﵊:«والثلث كثير».
وقال ﷺ:«إنَّ اللهَ تَعَالَى تصدَّقَ عليكم بثُلُثِ أموالكم» الحديث، دل أنه لا شيء له في الزيادة، ولأنه مال تعلق به حق جميع المسلمين فلا يجوز تخصيصه بواحد.
ولنا ما روي عن ابن مسعود أنه أجاز أن يوصي بما شاء عند عدم الورثة، ولم يعرف له من الصحابة مخالف، فحل محل الإجماع. وتعليل النبي ﷺ بقوله:«أَنْ تَذرَ وَرثتك أغنياء خيرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُم عالةً يَتَكَفَّفُونَ الناس» دليل على أن العلة في أن لا يتجاوز عن الثلث في الوصية أن يغني الورثة، فإذا لم يكن له ورثة فقد ارتفعت العلة، فله أن يوصي بما شاء.
ولا يقال: لو كانت العلة إغناء الورثة ينبغي أن يجوز التجاوز عن الثلث إذا كانت الورثة غنية، وليس له ذلك بالإجماع؛ لأنا نقول: وجود العلة لا يراعى في جميع الصور كما في الرمل والحج.
وقوله: فلا يجوز تخصيصه غير مسلم، فإن له أن يضعه حيث شاء لولايته، كما للإمام أن يضعه بعد موته حيث شاء.
وفي رواية في حديث سعد «يَتَكَفَّفونَ الناس»، قيل في الحديث دليل على أن الغنى أفضل من الفقر والغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، فإنه ﵊ قال:«خيرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُم عالةً يَتَكَفَّفُونَ الناس».
أجيب عنه: إنما قدم الغني على الفقير الذي يسأل، حيث قال:«يَتَكَفَّفُونَ الناس» أي: يلحفون في السؤال، ونحن نقدم الفقير الصابر، ولأنه (١)﵊ اختار الفقر لنفسه، والأفضل ما اختاره.
(١) في الأصل والنسخة الثانية: (وإلا أنه) وفي النسخة الثالثة: (لا أنه) وما اخترناه هو الأليق بالسياق.