وفي مبسوط شيخ الإسلام: قال بعض المشايخ: إنها تدخل الركاب إذا لم يكن للسفينة مالك معروف، فإن كان تجب القسامة على المالك.
ومنهم من يقول: تجب في الحالين على الكل، ومثل هذا التفصيل من اختلاف المشايخ مذكور في الدابة.
وفي الذخيرة: المعتبر في هذا الباب التصرف، والرأي، والتدبير، وكل ذلك مفوض إلى صاحب الخطة في الدار؛ لأن يده غير منقطع عنها، ولهذا لا يتحقق الغصب فيها، بخلاف الدابة والسفينة، فإن الرأي والتدبير إلى الكل.
قوله:(والشارع الأعظم)، في المغرب: الشارع هو الطريق الذي يشرع فيه الناس عامة على الإسناد المَجازِي، أو هو من قولهم شرع الطريق إذا تبين (١).
(فلا قسامة فيه)؛ لأن المقصود بالقسامة نفي تهمة القتل، وما لا يتحقق في حق جماعة المسلمين.
فإنه روي عن عمر وعلي ﵄ فيمن قتل بزحام الناس بعرفة، فجاء أهله إلى عمر، فقال:"بينتكم على من قتل "، فقال علي:" يا أمير المؤمنين، لا يبطل دم امرئ مسلم إن علمت قاتله، وإلا فأعط ديته من بيت المال".
وكذا إذا وجد في زحام مسجد الجامع يوم الجمعة، وهو قول أحمد.
وقال مالك: دمه هدر؛ لأنه لم يعلم له قاتل، ولا وجد له لوث، فيحكم بالقسامة فيه.
وفي مثله عن عمر بن عبد العزيز: أن من القضايا قضايا إلا في دار الآخرة، وهذا منها (٢).
وعند الشافعي: الزحام لوث، فعند الأئمة الثلاثة: يعتبر اللوث، ففي كل موضع يتحقق فيه اللوث تكون فيه القسامة وإلا لا.
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (١/ ٢٤٨). (٢) هكذا بالأصول الخطية.