للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَوْ وُجِدَ فِي السُّوقِ، إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ: عَلَى السُّكَانِ، وَعِنْدَهُمَا: عَلَى المَالِكِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا كَالشَّوَارِعِ العَامَّةِ الَّتِي بُنِيَتْ فِيهَا، فَعَلَى بَيْتِ المَالِ لِأَنَّهُ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ وَلَوْ وُجِدَ فِي السِّجْنِ، فَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ المَالِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: الدِّيَةُ وَالقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ السِّجْنِ) لِأَنَّهُمْ سُكَانٌ، وَوِلَايَةُ التَّدْبِيرِ إِلَيْهِمْ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّ القَتْلَ حَصَلَ مِنْهُمْ، وَهُمَا يَقُولَانِ: إِنَّ أَهْلَ السِّجْنِ مَقْهُورُونَ، فَلَا يَتَنَاصَرُونَ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مَا يَجِبُ لِأَجْلِ النُّصْرَةِ، وَلِأَنَّهُ بُنِيَ لِاسْتِيفَاءِ حُقُوقِ المُسْلِمِينَ، فَإِذَا كَانَ غُنْمُهُ يَعُودُ إِلَيْهِمْ فَغُرْمُهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ. قَالُوا: وَهَذِهِ فُرَيْعَةُ المَالِكِ وَالسَّاكِنِ، وَهِيَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

وفي الذخيرة: لو وجد في مسجد جماعة في السوق، وهو لعامة المسلمين لا إلى أهل هذه السوق، فهو كمسجد الجامع.

قوله: (فعند أبي يوسف تجب على السكان) سواء كانوا مُلاكًا أو لا على ما مر.

قوله: (بُنيت فيها فعلى بيت المال)، وإنما أراد به أن يكون بعيدًا من المحال، أما الأسواق التي تكون في المحال فهي محفوظة بحفظ أهل المحلة، وكذا في السوق النائي إذا كان يسكنها في الليالي، أو كان لأحد فيها دار مملوكة تكون القسامة والدية عليه؛ لأنه يلزمه صيانة ذلك الموضع، فيوصف بالتقصير، فيجب موجب التقصير، كذا في مبسوط فخر الإسلام.

وفي المنتقى: وجد قتيل في صف من السوق، فإن كان أهل ذلك الصف يبيتون في حوانيتهم فدية القتيل عليهم، وإلا فالدية على ملاك الحوانيت، كذا في الذخيرة، والمغني.

قوله: (وعلى قول أبي يوسف: الدية والقسامة على أهل السجن)، وبه قالت الأئمة الثلاثة إذا كان هناك لوث.

قوله: (ما يجب لأجل النصرة) أي: لأجل تلك النصرة.

قوله: (قالوا) أي: المشايخ (هذه) أي: هذه المسألة (فريعة الملك والساكن) فكأنهما جعلا عامة المسلمين كالملاك، وأهل السجن بمنزلة السكان، كذا في شرح الإرشاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>