للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة، فهو هدر) وتفسير القرب ما ذكرنا من استماع الصوت، لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره، فلا يوصف أحد بالتقصير، وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد. أما إذا كانت: فالدية والقسامة على عاقلته (وإن وجد بين قريتين، كان على أقربهما) وقد بيناه.

(وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء، فهو هدر) لأنه ليس في يد أحد، ولا في ملكه (وإن كان محتبسا بالشاطئ، فهو على أقرب القرى من ذلك المكان) على التفسير الذي تقدم، لأنه اختص بنصرة هذا الموضع، فهو كالموضوع على

قوله: (ليس بقربها عمارة فهو هدر)، وبه قالت الأئمة الثلاثة إذا لم يكن لوط.

وفي مبسوط خواهر زاده: هذا إذا وجد في فلاة انقطع عنها منفعة المسلمين، أما إذا لم تنقطع فتجب الدية على بيت المال؛ لأنه يكون تحت أيديهم ورأيهم وتدبيرهم.

وقوله: (وقد بيناه) إشارة إلى مسألة دابة مرت بين قريتين وعليها قتيل.

قوله: (وإن وجد في شط (١) الفرات) وذكر الفرات ليس للتخصيص، بل المراد به النهر العظيم، ولهذا صرح في المبسوط بقوله: وإذا وجد القتيل في نهر عظيم يجري به الماء فلا شيء فيه، وهكذا ذكر في الذخيرة.

وفي مبسوط شيخ الإسلام، والذخيرة: هذا إذا كان منبع الماء في يد الكفار سواء كان يجري في وسطه أو شطه، أما إذا كان في يد المسلمين فاعتبرنا موضع انبعاث الماء وموضع ظهور القتيل.

قوله: (على التفسير الذي تقدم) أراد به قوله: قيل: هذا محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ أهله الصوت، وبهذا صرح في المبسوط، والذخيرة، وغيرهما.

ولو كان لا يسمع الصوت لا يجب عليهم شيء، وإنما يجب في بيت المال؛ لأنه تحت يد عامة المسلمين.


(١) كذا بالأصل والنسخة الثانية، وفي النسخة الثالثة والمتن (وسط).

<<  <  ج: ص:  >  >>