للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَخْتَلِفُ، بِخِلَافِ تِلْكَ المَسْأَلَةِ، لِأَنَّ مِلْكَ اليَمِينِ يُغَايِرُ مِلْكَ النِّكَاحِ حُكْمًا، وَالإِعْتَاقُ لَا يَقْطَعُ السِّرَايَةَ لِذَاتِهِ، بَلْ لِاشْتِبَاهِ مَنْ لَهُ الحَقُّ، وَذَلِكَ فِي الخَطَإِ دُونَ العَمْدِ، لِأَنَّ العَبْدَ لَا يَصْلُحُ مَالِكًا لِلْمَالِ، فَعَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ الجَرْحِ يَكُونُ الحَقُّ لِلْمَوْلَى، وَعَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ المَوْتِ يَكُونُ لِلْمَيِّتِ، لِحُرِّيَّتِهِ، فَيُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَيُنَفَّذُ وَصَايَاهُ فَجَاءَ الِاشْتِبَاهُ.

إنما يختلف، فباعتبار حالة الجرح سبب استيفاء المولى الملك، وباعتبار حالة الموت كان الاستيفاء له أيضًا لكن بسبب الولاء، ولا اعتبار له؛ لأن المقصود وهو الحكم الذي هو استيفاء القصاص متحد.

(بخلاف تلك) أي: مسألة الجارية؛ لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح حكمًا؛ لأن النكاح يثبت الحل مقصودا، والبيع لا يثبته مقصودا، ولهذا يجب الاستبراء في البيع ولا يثبت نسب ولد الأمة بلا دعوة، ويكون ولده منها حرا، وفي النكاح يثبت بلا دعوة، ولا يكون ولده منها حرا، وهلاكها قبل الدخول والخلوة يؤكد كل المهر، وفي البيع يسقط كل الثمن إذا كان قبل القبض، والبيع يفسخ بالعيب دون النكاح، والاختلاف في هذه الأحكام يوجب المغايرة، ولهذا لا يقضى بالحل والملك له.

وقوله: (والإعتاق لا يقطع السراية لذاته) إلى آخره جواب عن قول محمد: إن الإعتاق يقطع السراية، يعني الإعتاق لا يقطع السراية لذاته؛ لأنه فعل شرعي، والسراية فعل حسي، ولا أثر له في الفعل الحسي، بل إنما يقطع السراية في الخطأ باعتبار اشتباه من له الحق، وصيرورة الانتهاء مخالفة للابتداء، فيمتنع القضاء لجهالة من له الحق، بخلاف فصل العمد.

فإن الواجب في الحالين وهو القصاص والمستحق في الحالين وهو المقتول واحد؛ لأن القصاص إنما يجب من حيث إنه آدمي، والعبد من حيث إنه آدمي مُبقى على أصل الحرية، إلا أن المولى يستوفي بحكم الخلافة عنه، فإذا لم يكن وارثا غيره كان المولى متعينا للخلافة بأي سبب، كذا ذكره قاضي خان.

<<  <  ج: ص:  >  >>