قوله:(لأن الإعتاق قاطع للسراية) حتى إن من جرح عبدا ثم أعتقه مولاه ثم مات من تلك الجراحة تنقطع السراية، فلا يلزم الجارح الدية ولا القيمة، وإنما يضمن النقصان، وهذا الحكم فيما إذا كان الجرح خطأ بالاتفاق.
وأما إذا كان عمدًا فعند محمد كذلك؛ لأن المعنى الموجب بأن العتق يقطع السراية وهو صيرورة النهاية مخالفة للبداية لا يعرف بين العمد والخطأ؛ لما أن الضمان في الخطأ قبل السراية للمولى، وبعدها للعبد، حتى تنفذ وصاياه وتقضى ديونه، فكذا في العمد.
فإن استيفاء القصاص للمولى باعتبار حالة الجرح بجهة الملك، وباعتبار حالة الموت للورثة بجهة الوراثة، فكان اختلاف الجهة في العمد فيما إذا لم يكن له وارث غير المولى بمنزلة اختلاف المستوفى في الخطأ بل بالطريق الأولى؛ لما أن سقوط القصاص بالشبهة دون سقوط الدية.
فلما قطع الإعتاق السراية في الخطأ حتى لم تجب الدية والقيمة بالاتفاق، فلأن يقطع الإعتاق السراية في حق القصاص حتى لا يجب القصاص في العمد أولى؛ لأن سقوط القصاص مما يثبت بالشبهة دون سقوط الدية.
قوله:(وبانقطاعها) أي: بانقطاع السراية يبقى الجرح بلا سراية، والسراية بلا جرح يعني كأنه مات بآفة سماوية بلا جرح، أو جرح بلا موت، فلا يجب القصاص في النفس، ولا في الطرف؛ لأن القطع وجد وهو عبد ولا قصاص في طرفه.
قوله:(تيقنا بثبوت الولاية) أي: ولاية استيفاء القصاص (للمولى) لما أن المقضي وهو المولى معلوم، والحكم وهو الاستيفاء متحد، فوجب القول به. (ولا معتبر باختلاف السبب هاهنا) أي: المسألة الثانية؛ لأنه لو لم يختلف