للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّبِيِّ الدِّيَةُ) لِأَنَّهُ هُوَ القَاتِلُ حَقِيقَةٌ، وَعَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ (وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ) وَكَذَا إِذَا كَانَ الآمِرُ صَبِيًّا، لِأَنَّهُمَا لَا يُؤَاخَذَانِ بِأَقْوَالِهِمَا؛ لِأَنَّ المُؤَاخَذَةَ فِيهَا بِاعْتِبَارِ الشَّرْعِ وَمَا اعْتُبِرَ قَوْلُهُمَا، وَلَا رُجُوعَ لِعَاقِلَةِ الصَّبِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ الآمِرِ أَبَدًا، وَيَرْجِعُونَ عَلَى العَبْدِ الآمِرِ بَعْدَ الإِعْتَاقِ، لِأَنَّ عَدَمَ الِاعْتِبَارِ لِحَقِّ

إذ لولا أمره لما تجاسر الصبي على القتل؛ لضعف قلبه.

وكذا لو كان الأمر عبدًا محجورًا أو صبيًا أو مكاتبًا وهو صغير أو كبير، إلا أنه لا رجوع على الصبي الأمر أبدًا لقصور الأهلية، فلم يؤاخذ بضمان الأقوال، ويرجعون على العبد الأمر بعد العتق؛ لكمال أهليته، وعلى المكاتب بأقل من قيمته ومن الدية؛ لأن هذا حكم جناية المكاتب، كما لو كان المأمور هنا عبدًا محجورًا، أو كانا محجورن خوطب سيد القاتل بالدفع أو الفداء، ويرجع بعد العتق بأقل من الفداء وقيمة العبد؛ لأنه مختار في دفع الزيادة لا مضطر، وإنما يرجع بعد العتق؛ لأن الأمر قول وقول المحجور غير معتبر، فلا يؤاخذ في الحال بل يؤاخذ بعد العتق.

قوله: (ويرجعون على العبد الأمر بعد الإعتاق) وفي النهاية: في هذه الرواية نوع ضعف؛ لأنه ذكر في جامعي المحبوبي والتمرتاشي: ولا رجوع لهم على العبد لا في الحال ولا بعد العتق، وإن كان العبد مأذونا في التجارة؛ لأن هذا الضمان ليس بضمان الغصب؛ لأن الحر لا يغصب، وإنما هذا ضمان جناية وجناية العبد لا تلزمه بعد العتق.

ألا ترى أنه لو باشر الجناية ثم أعتقه المولى لا يطالب العبد بحكم تلك الجناية كذا هاهنا، بل بالطريق الأولى؛ لأنه لما لم يؤاخذ العبد بعد العتق بموجب جناية باشرها في الرق وجب أن لا يؤاخذ بموجب جناية أقر بها بعد العتق بالطريق الأولى، وهو أن أمره بالقتل كالإقرار بالجناية؛ لأن كلا منهما قول، ولو أقر بالجناية لا يلزمه شيء أصلا لا في الحال ولا بعد العتق، سواء كان محجورًا أو مأذونا، لأن الإذن بالتجارة إذن يختص بالتجارة، والإقرار بالتجارة ليس من توابع التجارة، فكان إقرار المأذون والمحجور سواء.

<<  <  ج: ص:  >  >>