للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُ المُقَرِّ لَهُ، وَهَذَا لِأَنَّهُ مَا أَسْنَدَهُ إِلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ، لِأَنَّهُ يَضْمَنُ يَدَهَا لَوْ قَطَعَهَا وَهِيَ مَدْيُونَةٌ، وَكَذَا يَضْمَنُ مَالَ الحَرْبِيِّ إِذَا أَخَذَهُ وَهُوَ مُسْتَأْمَنُ، بِخِلَافِ الوَطْءِ وَالغَلَّةِ، لِأَنَّ وَطْءَ المَوْلَى أَمَتَهُ المَدْيُونَةَ لَا يُوجِبُ العُقْرَ، وَكَذَا أَخْذُهُ مِنْ غَلَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَدْيُونَةٌ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ فَحَصَلَ الإِسْنَادُ إِلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةِ لِلضَّمَانِ.

قَالَ: (وَإِذَا أَمَرَ العَبْدُ المَحْجُورُ عَلَيْهِ صَبِيًّا حُرًّا بِقَتْلِ رَجُلٍ، فَقَتَلَهُ، فَعَلَى عَاقِلَةِ

ولكن ذكر في الذخيرة بعد ذكر هذه الروايات محيلا إلى الأجناس أنه لو ضرب عين إنسان بإصبع ضربة خفيفة فذهبت، وقد تعمد ذلك ففيه القصاص، فيحمل ما ذكر في الكتاب على تلك الرواية.

قوله: (لأنه ما أسنده) أي: المقر ما أسند سبب الضمان، وهو الأخذ أو القطع إلى حالة منافية للضمان، أو قطع يد عبده، وأخذ ماله سبب على الضمان على المولى في الجملة بأن قطع يده في حالة الرهن، أو أخذ ماله حال كونه مديونا، فصار مدعيًا براءة نفسه عن الضمان بعد إقراره بسبب الضمان، فلا يصدق إلا بحجة كما في مسألة فقء العين.

قوله: (لا يوجب العقر) وكذا وطؤه الأمة المرهونة لا يوجب العقر، لأن حق الغرماء لا يتعلق بمنافع بضعها، لأنها ليست بمال، وكذا أخذ غلتها لا يوجب الضمان عليه إذا كان مديونا؛ لأنها بمقابلة منافعها، وحق الغرماء لا يتعلق بمنافعها؛ لأنها ليست بمال، فكان منكرًا لا مقرًا كالوكيل المعزول، إذا قال: بعته قبل العزل وسلمته، وقال الموكل: لا بل بعته وسلمته بعد العزل، فالقول للوكيل؛ لأنه منكر.

قوله: (وإذا أمر العبد المحجور عليه صبيا) أي: إذا أمر العبد الكبير صغيرًا حرا بقتل رجل سواء كان العبد مأذونًا أو مكاتبًا أو محجورًا، فقيد بأن يكون الصبي حرا؛ لأنه لو كان الصبي المأمور عبدا فمولاه مخير بين الدفع والفداء، يرجع مولاه على المحجور الأمر بعد العتق بقيمة عبده.

وفي الكافي: رجل أمر صبيا حرًا بقتل رجل فقتله، فديته على عاقلة الصبي في ثلاث سنين؛ لوجود المباشرة منه، وعمده وخطؤه سواء، ثم عاقلة الصبي يرجعون على عاقلة الأمر بما عقلوه؛ لوجود التسبيب من الأمر بوصف التغلب؛

<<  <  ج: ص:  >  >>