وطعن عيسى وقال: التزويج تعييب كالضرب على بدنها وعينها.
قلنا: في الضرب تفويت الجزء بخلاف النكاح فإنه ليس فيه تفويت جزء بل عيب حكمي، فلا يثبت اختيار الفداء كما لو أقر عليها بالسرقة مع العلم بالجناية.
وقيد على ظاهر الرواية؛ لأنه روي عن أبي يوسف أنه يكون مختارًا للفداء لتجرد الوطء في الثيب، إذ الوطء دليل تقرير ملكه فيها، ولهذا يبطل خيار البائع، وبه قال زفر.
وجه الظاهر: أنه لا ينقص شيئًا ولا يعجز عن دفعها، فلا يكون دليل الاختيار كالاستخدام، بخلاف البيع بخيار البائع، إذ لو لم يجعل فاسخا به ولزم البيع تبين أن وطأه حصل في ملك غيره، أما هاهنا لو دفعها يملكها ولي الجناية مقتصرًا، ولهذا لا يسلم له شيء من الزوائد بخلاف الأول، كذا في المبسوط (١).
قوله:(بخلاف الاستخدام) يعني لا يصير مختارًا للفداء به بعد العلم حتى لو عطب في الخدمة لا ضمان عليه، وذلك لأن الاستخدام لا يختص بالملك، فلم يدل على الاختيار، وكذا لو كان عليه دين فاستخدمه فهلك لم يضمن للغرماء.
قوله:(في الأظهر) احتراز عما ذكر في بعض نسخ الأصل أنه يصير مختارًا بهما؛ لأنه أثبت عليه يدا مستحقة بهما صار كالبيع.
وجه الأظهر: أن الإجارة تنقض بالعذر فينقض القاضي الإجارة لقيام حق ولي الجناية؛ لأنه عذر في بعضها، والراهن يتمكن من قضاء الدين، واسترداد الرهن متى شاء، فلم يتحقق عجزه عن دفعه بهذين الفعلين، فلا يصير مختارا للفداء.