للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكِتَابَةِ الفَاسِدَةِ، لِأَنَّ مُوجَبَهُ يَثْبُتُ قَبْلَ قَبْضِ البَدَلِ، فَيَصِيرُ بِنَفْسِهِ مُخْتَارًا، وَلَوْ بَاعَهُ مَوْلَاهُ مِنْ المَجْنِي عَلَيْهِ، فَهُوَ مُخْتَارُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا وَهَبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ المُسْتَحِقَّ لَهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي الهِبَةِ دُونَ البَيْعِ، وَإِعْتَاقُ المَجْنِي عَلَيْهِ بِأَمْرِ المَوْلَى بِمَنْزِلَةِ إعْتَاقِ المَوْلَى فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، لِأَنَّ فِعْلَ المَأمُورِ مُضَافُ إِلَيْهِ، وَلَوْ ضَرَبَهُ فَنَقَصَهُ فَهُوَ مُخْتَارُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالجِنَايَةِ، لِأَنَّهُ حَبَسَ جُزْءًا مِنْهُ، وَكَذَا إِذَا كَانَتْ بِكْرًا، فَوَطِئَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا لِمَا قُلْنَا، بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ، لِأَنَّهُ عَيْبٌ مِنْ حَيْثُ الحُكْمْ، وَبِخِلَافِ وَطْءِ

[أن] (١) يعجز وقضى بالدية ثم عجز لم يرتفع القضاء؛ لأن وجوب البدل استحكم بالقضاء، وإن لم يحكم فيه حتى عجز كان له أن يدفعه؛ لأن الدفع لم يفت على سبيل الاستحكام؛ لاحتمال ارتفاع فوات الدفع بالعجز.

وعن أبي يوسف: يصير مختارًا بالعقد؛ لتعذر الدفع باعتبار فوات اليد، واليد إنما تعود بسبب جديد.

قوله: (ولو ضربه فنقصه) بأن أثر الضرب فيه حتى صار مهزولا وقلت قيمته ببقاء أثر الضرب (فهو مختار).

(لأنه حبس جزءًا منه) أي من العبد، فصار كما لو حبس الكل، وهذا لأن حق ولي الجناية ثبت في كل جزء منه، وهو لا يحتمل التجزؤ في الدفع بالجناية، فامتناع الدفع في جزء كالامتناع في كله؛ لأن دفع الكل مع حبس بعضه لا يتصور، وإن كان لا يعلم بالجناية فعليه الأقل من قيمته ومن الأرش.

قوله: (لما قلنا) إشارة إلى قوله: (لأنه [حبس] (٢) جزءا منه) إذ بوطء البكر يفوت جزء منه حقيقة.

وقيد بقوله: (وإن لم يكن معلقًا) لإثبات الفرق بين وطء البكر والثيب حيث بوطء الثيب بدون الإعلاق لا يصير مختارًا للفداء في ظاهر الرواية.

قوله: (بخلاف التزويج لأنه عيب حكمي) ولا يتمكن نقصانا في عينها، ولا يعجز عن دفعها.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>