فإن قيل: اعتبار جانب الوارث أولى؛ لأن الملك له حقيقة وحكما، وللميت حكما لا حقيقة؛ لأنه ليس من أهل الملك حقيقة، وإذا اعتبرنا جانب الوارثين ينبغي أن يتمكن من أن يفدي أحدهما ويدفع الآخر، كما لو اختلف الجانبان.
قلنا: يتمكن في رواية كتاب الدور، أما في عامة الروايات يصير المولى مختارًا للفداء في حق الجميع باختيار الفداء في أحدهما؛ لما أن ملك الميت أصل، وملك الوارث بناء عليه، فكان اعتبار الأصل أولى، إليه أشار في الذخيرة.
قوله:(ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها) وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في رواية.
وقال الشافعي: يلزمه تمام الأرش، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، كما لو أعتقه بعد العلم بالجناية؛ لأنه امتنع عن تسليمه بإعتاقه، فصار بمنزلة امتناعه من تسليمه باختيار الفداء.
وقلنا: لما أعتقه بدون العلم لم يختر الفداء؛ لعدم العلم بالجناية، ولكن فوّت محل حقه، فيلزمه حقه وهو الأقل قيمته ومن الأرش.
قوله:(وعلى هذا الوجه)(١) وهو العلم بالجناية وعدم العلم بها، ويجيء خلاف الأئمة الثلاثة فيه أيضًا بجواز [بيعه](٢) على قول عند الشافعي.
(١) تقدم في المتن (وعلى هذين الوجهين). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من الثانية.