للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ الدَّفْعَ لِزَوَالِ المِلْكِ بِهِ، بِخِلَافِ الإِقْرَارِ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقٌّ وَلِيِّ الجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ المُقَرُّ لَهُ يُخَاطَبُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ.

وَلَيْسَ فِيهِ نَقْلُ المِلْكِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ كَمَا قَالَهُ المُقِرُّ، وَأَلْحَقَهُ الكَرْخِيُّ بِالبَيْعِ وَأَخَوَاتِهِ، لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فِي الظَّاهِرِ فَيَسْتَحِقُّهُ المُقَرُّ لَهُ بِإِقْرَارِهِ فَأَشْبَهَ البَيْعَ.

وعند أحمد، ومالك وتعلق الجناية برقبته فإن كان المشتري عالما بحاله فلا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة، وينتقل الخيار في فدائه عندهم وتسليمه إلى المشتري كالسيد، وإن [لم] (١) يعلم المشتري بحاله فله الخيار بين إمساكه ورده كسائر المعيبات.

قوله: (بخلاف الإقرار على رواية الأصل) يعني إذا أقر من في يده العبد الجاني بأن العبد لفلان لا يصير مختارًا للفداء لما ذكر في المتن، هذا إذا أثبت بالبينة أن العبد لفلان، أما إذا لم يثبت فلا، فإنه ذكر في المبسوط: لو قال ذو اليد هو وديعة عندي لفلان، أو عارية، أو إجارة، أو رهن، فإن أقام بينة أخر الأمر حتى يقدم الغائب، وإن لم يقم بينة خوطب بالدفع أو الفداء.

وقال زفر: هو مختار للفداء بمجرد قوله: إنه لفلان؛ لأنه زعم أنه لا سبيل له على دفعه، فيجعل به مفوتًا للدفع مختارًا للفداء، كما لو أعتقه.

وقلنا: هو بكلامه يزعم أنه ليس بخصم، واختياره يبتنى على كونه خصمًا، فإذا أثبت بالبينة أنه ليس بخصم، فصار كالمعاينة، وإذا لم يقم بينة فهو خصم باعتبار ظاهر اليد وهو متمكن من دفعه، فيخاطب بالدفع أو الفداء، فإن فداه وحضر الغائب أخذ عبده بغير شيء، لأنه متبرع في هذا الفداء بزعمه، وإن كان دفعه فالغائب بالخيار إن شاء أمضى بذلك، وإن شاء أخذ العبد ودفع الأرش؛ لأن بتصديقه تبين أن الملك له وكان الخيار له (٢).

قوله: (وألحقه الكرخي بالبيع) وفي الإيضاح: رواية الكرخي خارجة عن الأصول، وهو قول زفر، وإطلاق الجواب في الكتاب وهو قوله: (ضمن الأقل


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>