للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِرَقَبَتِهِ لَا يَمْنَعُ تَعَلَّقَ الثَّانِيَةِ بِهَا كَالدُّيُونِ المُتَلَاحِقَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مِلْكَ المَوْلَى لَمْ يَمْنَعْ تَعَلَّقَ الجِنَايَةِ، فَحَقُّ المَجْنِي عَلَيْهِ الأَوَّلِ أَوْلَى أَنْ لَا يُمْنَعَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا: عَلَى قَدْرِ أَرْشِ جِنَايَتِهِمَا (وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً: يَقْتَسِمُونَ العَبْدَ المَدْفُوعَ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَإِنْ فَدَاهُ فَدَاهُ بِجَمِيعِ أُرُوشِهِمْ لِمَا ذَكَرْنَا (وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدًا وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ يَقْتَسِمَانِهِ أَثْلَاثًا)، لِأَنَّ أَرْشَ العَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَرْشِ النَّفْسِ، وَعَلَى هَذَا حُكْمُ الشَّجَاتِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَفْدِيَ مِنْ بَعْضِهِمْ وَيَدْفَعَ إِلَى بَعْضِهِمْ مِقْدَارَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّهُ مِنْ العَبْدِ) لِأَنَّ الحُقُوقَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا، وَهِيَ الجِنَايَاتُ المُخْتَلِفَةُ، بِخِلَافِ مَقْتُولِ العَبْدِ إِذَا كَانَ لَهُ وَلِيَّانِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْدِيَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَدْفَعَ إِلَى الآخَرِ، لِأَنَّ الحَقَّ مُتَّحِدٌ لاتِّحَادِ سَبَبِهِ، وَهِيَ الجِنَايَةُ المُتَّحِدَةُ، وَالحَقُّ يَجِبُ لِلْمَقْتُولِ، ثُمَّ لِلْوَارِثِ خِلَافَةٌ عَنْهُ، فَلَا يَمْلِكُ التَّفْرِيقَ فِي مُوجَبِهَا.

حق المرتهن تعلق غيره، وملك الراهن لا يمنع لما أن الرهن إيفاء حكمًا، والارتهان استيفاء حكمي فيعتبر بالإيفاء والاستيفاء الحقيقي، وهنالك لا يتعلق، فكذا في الحكمي، أما هاهنا مجرد التعلق لا الإيفاء ولا الاستيفاء لا حقيقة ولا حكما، فلا يتنافيان بالتعلق برقبة العبد الجاني.

ومعنى قوله: (على قدر حقيهما) لأن المستحق يستحقه عوضًا عما فات، فلا بد أن يقسم على قدر العوض، كذا في الإيضاح.

وقوله: (لما ذكرناه) هو قوله: (لأن تعلق الأولى (١) برقبته لا يمنع تعلق الثاني).

(لأن أرش العين) أي: العين الواحدة.

قوله: (والحق يجب للمقتول) إلى آخره جواب إشكال، وهو أن يقال: الحق إن كان متحدا بالنظر إلى سببه فهو متعدد بالنظر إلى المستحقين، فينبغي أن يكون حكم هذه المسألة مثل المسألة الأولى، فقال: لا نسلم أن المستحق متعدد، بل واحد أيضًا كالسبب؛ لأن الأصل في الاستحقاق الميت وهو واحد،


(١) تقدم في المتن (الأول).

<<  <  ج: ص:  >  >>