للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَقُّ مِنْ رَقَبَةِ العَبْدِ إِلَى ذِمَّةِ المَوْلَى. قَالَ: (فَإِنْ عَادَ فَجَنَى، كَانَ حُكْمُ الجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ كَحُكْمِ الجِنَايَةِ الأُولَى) مَعْنَاهُ: بَعْدَ الفِدَاءِ، لِأَنَّهُ لَمَّا طَهُرَ عَنِ الجِنَايَةِ بِالْفِدَاءِ، جُعِلَ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، وَهَذَا ابْتِدَاءُ جِنَايَةِ. قَالَ: (وَإِنْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ، قِيلَ لِلْمَوْلَى: إِمَّا أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الجِنَايَتَيْنِ يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا، وَإِمَّا أَنْ تَفدِيَهُ بِأَرْشِ كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ تَعَلَّقَ الأَوَّلِ

بالفعل، أما في حقوق العباد تعين المحل لا للفعل، والتعين يحصل بالفعل، وكان القول محققا غرض صاحب الحق.

قوله: (حكم الجناية الأولى) أي: يقال للمولى: ادفعه أو افده، كما في الجناية الأولى.

قوله: (معناه بعد الفداء) إنما فسر المسألة بهذا؛ لأن لو لم يفد الجناية الأولى، ثم جنى أخرى كانت المسألة عين المسألة الثانية، وهي قوله: (وإن جنى جنايتين) إلى آخره.

قوله: (لأن تعلق الأولى) (١) أي: الجناية الأولى، ولا يمنع تعلق الثانية، وبه قالت الأئمة الثلاثة، والحسن، وحماد، وربيعة.

وعن شريح: يدفع إلى ولي الجناية الأولى، إلا أن يفديه مولاه، ثم يدفع إلى الثاني، ثم إلى الثالث، وبه قال الشعبي، وقتادة؛ لأن الجناية الثانية وردت على محل مستحق، فقدم صاحبها.

وقلنا: تساويا في سبب تعلق الحق فتساووا (٢) في الاستحقاق كما لو جنى عليهم دفعة واحد.

ألا ترى أن حقيقة الملك للمولى لا يمنع تعلق [الحق] (٣)، فحق التملك أولى أن لا يمنع بخلاف الراهن لو مات بعد الرهن وعليه ديون أخرى سوى دين المرتهن لحقه قبل الرهن أو بعده، حيث لا تتعلق سائر الديون بالرهن لمنع


(١) تقدم في المتن (الأول).
(٢) في الأصل (فتشاوروا) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>