بعارض شرط التأجيل كما ذكرنا في كتاب الكفالة، ولما لم يثبت شرط التأجيل في الفداء يجب حالا، ولكن ذكر النظر إلى المبدل لبيان رجحان جانب الحول، فإن الفداء لما وجب بمقابلة النفس، والمولى بمنزلة العاقلة، ينبغي أن يجب مؤجلا كما في العاقلة، وإن لم يذكر شرط التأجيل.
ومن حيث إن الفداء دين في ذمته يجب حالا كسائر الديون، فلما تعارض جانبا الأصل والحلول رجحنا جانب الحلول بأنه فرع لأصل هو مال، فيجب أن يكون حالا لئلا يفارق الخلف الأصل.
أما مخالفتهما في تلك المسائل لمعان ذكرناها في مواضعها: وهي أن القصاص غير صالح لحق الموصى له بالمال، فلا يتعلق به، والتراب غير مطهر بنفسه، فلا بد من إلحاق النية، وصلاة المسافر في الوقت قال: للتغيير، وفي القضاء لا؛ إذ في اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت بناء القوي على الضعيف في حق القعدة الأولى.
قوله:(فإذا خلى بينه وبين الرقبة سقط) أي: سقط حق المطالبة من المولى، كالوارث إذا خلى بين الغرماء وبين التركة.
وقوله:(على ما بيناه) إشارة إلى قوله: (غير أن الموجب الأصلي هو الدافع) إلى آخره.
(بعد ما اختار الفداء) أي: صريحا أو دلالة قولا وفعلا، لأن التعيين يحصل بأيهما كان بخلاف التعيين في أنواع الكفارة، حيث لا يحصل بالقول؛ لأن في حقوق الله تعالى المقصود هو الفعل؛ لأن المقصود هو الابتداء وذلك