للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِفَوَاتِ مَحَلِّ الوَاجِبِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ النَّقْلِ إِلَى الفِدَاءِ كَمَا فِي مَالِ الزَّكَاةِ، بِخِلَافِ مَوْتِ الجَانِي الحُرِّ، لِأَنَّ الوَاجِبَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالحُرِّ اسْتِيفَاءَ، فَصَارَ كَالعَبْدِ فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ. قَالَ: (فَإِنْ دَفَعَهُ مَلَكَهُ وَلِيُّ الجِنَايَةِ، وَإِنْ فَدَاهُ فَدَاهُ بِأَرْشِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ يَلْزَمُ حَالًا) أَمَّا الدَّفْعُ: فَلِأَنَّ التَّأْجِيلَ فِي الأَعْيَانِ بَاطِلٌ وَعِنْدَ اخْتِيَارِهِ الوَاجِبَ عُيِّنَ.

أو الفداء ينبغي أن يتعين الأرش بموته وليس كذلك.

وقوله: (ولهذا يسقط الموجب بموت العبد) لإيضاح أصالة الدفع لا الفداء.

فإن قيل: هذا الحكم ثابت في إتلافه المال حيث يسقط ضمان المال بموت العبد أيضًا، ذكره المحبوبي، والتمرتاشي صريحًا وشيخ الإسلام في مبسوطه إشارة، فكيف يكون إيضاحا له؟

قيل: حاصل كلامه أن في الصورتين تعلق الحق برقبة العبد فيفوته بفوت محل التعلق.

وحاصله: أن الدفع حاصل أيضًا في صورة إتلاف المال [لا ولاية] (١) بيعه للغرماء، فكان مدفوعا إليهم.

قوله: (وكل ذلك) أي: من الدفع أو الغريم (يلزم) المولى (حالا) وإن كان الواجب على المولى كالواجب على العاقلة، وما وجب على العاقلة مؤجل، وهاهنا يجب حالا؛ لأن الواجب عليه إما الدفع فلا يجوز التأجيل فيه؛ لأنه عين، والتأجيل في الأعيان باطل؛ لأن التأجيل شرع للتحصيل، وتحصيل الحاصل باطل، وإما الفداء فلأنه جعل بدلًا عن العبد شرعًا، وكان حالا فكذا بدله؛ لأن للبدل حكم المبدل.

فإن قيل: قد يختلف حكم البدل، فإن القصاص لا يتعلق به حق الموصى له، وإذا صار مالا يتعلق حقه به، والمال هناك بدل عن القصاص، وكذا التيمم بدل عن الوضوء مع أن النية شرط فيه دون الوضوء، وأداء الصلاة وقضاؤها يختلفان في حق اقتداء المسافر بالمقيم، فإن الأداء يصير أربعًا دون القضاء.

قلنا: نعم كذلك إلا أن الأصل في الدين أن يكون حالا، والأجل يثبت


(١) في الأصل: (لانه) والمثبت من الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>