بخلاف سائر العواقل؛ لأن فيهم كثرة ويثبت التخفيف بالتوزيع عليهم، فلا يثبت الخيار لهم.
وقوله:(غير أن الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح) جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: لو كان موجب جنايته على ذمة المولى ينبغي ألا تسقط بموت العبد كما في الحر الجاني إذا مات لا يسقط العقل عن عاقلته.
فقال: الموجب الأصلي هو الدفع، وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال الزكاة، فإن الموجب الأصلي فيه جزء من النصاب، وللمالك حق النقل إلى القيمة والأداء من مال، وتسقط الزكاة بهلاك النصاب فكذا هاهنا، بخلاف الجاني الحر فإن الواجب لا يتعلق بذمته، بل يجب على العاقلة، فلم يحصل بموته فوات محل الواجب كالعبد في صدقة الفطر، يعني إذا مات العبد لا تسقط صدقة الفطر عن المولى.
وقوله:(في الصحيح) احتراز عن رواية أخرى ذكرها التمرتاشي قيل: الأصل هو الدية والأرش، لكن للمولى دفع هذا الواجب بدفع الجاني، وله المخلص عن الواجب بالدفع.
وفي الأسرار أيضًا: لكن الرواية بخلاف هذا في غير موضع، نص محمد ﵀ أن الواجب هو العبد؛ لأن المولى ليس بجانٍ، ولا عاقلة هو للعبد؛ لأن ولاية القرابة منقطعة بالرق والمولى ما اشتراه ليواليه، ويعقل عنه بل ليستخدمه.
قوله:(ولهذا يسقط الموجب بموت العبد) سواء مات بآفة سماوية، أو بعثه المولى في حاجته، أو استخدامه، فلا ضمان عليه في ذلك؛ لأن للمولى حق الاستخدام في العبد الجاني ما لم يدفعه، فلا يكون فعله ذلك تعديًا، كذا في المبسوط.
يعني إذا برئ المولى بموته قبل اختيار الفداء من الدفع أو الفداء دل أن الموجب الأصلي هو الدفع، إذ لو كان الموجب أحدهما من الدفع