للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الأذنان من الرأس» أن وظيفتهما المسح؛ لأنه قال: «إنما بُعِثْتُ لبيان الحقائق» (١).

ووجه آخر من الاستدلال أن كلمة (من) للتبعيض فوجب أن يكون بعض الرأس حقيقة وحكماً، أو حكماً لا حقيقةً، وحكم الرأس المسح فكذا حكمهما.

وذكر شمس الأئمة وجهًا آخر فيه، فقال: لا يخلو من أن يكون المراد منه بيان الخلقة وهو مشاهد لا يحتاج إلى البيان، أو يكون المراد أنهما ممسوحان كالرأس أو أنهما ممسوحان بالماء الذي يمسح به الرأس أو بالماء الذي يغسل به الوجه، وعلى التقديرين فهو إخبار من الشارع فصار كأمره وللأمر بمسحهما بماء الرأس أمر بمسحهما نصفه فيكون مسحهما سنة لا واجبًا؛ لأن الزيادة بخبر الواحد على الكتاب لا تجوز، أو أنه ألحقهما لكل الرأس، ومسح كله سنة في الصحيح من الرواية، وتأويل ما وراءه أنه لم يبق في كفه بللاً فلهذا أخذ ماء جديداً كذا في مبسوطه (٢).

وفي جامع الإسبيجابي: روى حديثه جدعان رواية مرسلًا، والمراسيل ليس بحجة على ظنه مع أنه غريب في أمر عام فلا يكون حجة، ولأنه احتمل أنه نسي المسح عليهما ثم تذكر، وفي هذه الحالة يأخذ لهما ماءً جديدًا عندنا أيضًا.

وفي الخبازية: ولا يسن تجديد الماء في كل بعض من أبعاض الرأس فلا يسن في الأذنين بل أولى لأنه تابع (٣).

فإن قيل: يشكل بالمضمضة والاستنشاق حيث لم يُسَنَّا بماء الوجه إلا على رواية البيهقي، وإن كانا سنتين في الوضوء لأنهما كانا من الوجه من وجه.


(١) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ٢١٨).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٦٥).
(٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار (١/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>