للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالمُرَادُ بَيَانُ الحُكْمِ دُونَ الخِلْقَةِ. قَالَ: (وَتَخْلِيلُ اللَّحْيَةِ)، لِأَنَّ النَّبِيَّ

جديداً (١)، وقال أحمد: هما من الرأس فيمسحان مع الرأس على رواية الاستيعاب، ويجزئ مسحهما بما مسح به الرأس (٢)، وقال الشعبي والحسن بن صالح: ما أقبل منهما من الوجه فيغسل معه وما أدير منهما من الرأس فيمسح معه (٣)، وعن ابن شريح أنه كان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما مع الرأس احتياطا.

وفي المبسوط: الأفضل أن يمسح ما أقبل من أذنيه مع الرأس، وإن غسل ما أقبل منهما معه جاز؛ لأنه مسح مع زيادة ولا يأخذ لهما جديداً (٤)، وقال إسحاق: مسحهما واجب، كذا في الحلية، وعندنا يمسحان بماء الرأس.

وللشافعي ما روى أبو أمامة الباهلي أنه أخذ لأذنيه ماءً جديداً (٥)؛ ولأن الأذن مع الرأس كالفم والأنف مع الوجه، ثم يأخذ لهما ماءً جديدا فهذا مثله.

ولنا حديث ابن عباس أنه : مسح برأسه وأذنيه بماء واحد، وقال: " الأذنان من الرأس (٦).

وقال الإمام بدر الدين خواهر زاده: الرأس من الحلقوم إلى فوق إلا أنه تعالى بعضه في الأحكام، فجعل وظيفة الغسل منه الوجه، ووظيفة الرأس بعد الوجه المسح فأشبه الأذنان أن وظيفتهما من أيهما فبين بقوله:


(١) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ١٧٠)، وإرشاد السالك إلى أشرف المسالك (١/٦).
(٢) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ١٣٥)، والإقناع للحجاوي (١/٢٩).
(٣) انظر: المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة للريمي (١/٣٦)، ومزيد النعمة لجمع أقوال الأئمة للمحلي المصري (ص ٥٩).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/ ٦٤).
(٥) قال النووي: واحتج أصحابنا بأشياء أحسنها حديث عبد الله بن زيد: أن رسول الله أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه، وهو حديث صحيح. المجموع (١/ ٤١٤).
أخرجه البخاري في صحيحه (١/٤٨ رقم ١٨٥)، ومسلم في صحيحه (١/ ٢١٠ رقم ٢٣٥).
(٦) أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٧٣ رقم ٣٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>