قلنا: إنه ﵇ يواظب على العبادات لتحصيل الكمال لا لأنه فرض لأن الزيادة على النص بخبر الواحد لا تجوز، ولأنه ﵇ علم الأعرابي ولم يذكرهما فيه، مع أن ابن عباس صرح أنهما فرضان في الجنابة، سنتان في الوضوء موقوفًا ومرفوعًا، وإنما فسر كيفيتهما نفيًا لقول الشافعي فإن عنده الأفضل في رواية أن يتمضمض ويستنشق بكفّ واحدٍ بماءٍ واحد، لما روي أنه ﵇ كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد (٢). وللحديث عندنا تأويلان:
أحدهما: أنه لم يستعن فيهما باليدين كما في غسل الوجه.
والثاني: أنه ﵇ فعلهما باليد اليمنى ردا على قول من يقول: يستعمل في الاستنشاق اليد اليسرى؛ لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء، هو المحكي (يستعمل) في رواية الفعل، والمروي في رواية اللفظ، حكى عثمان وعلي وضوء رسول الله ﷺ، هكذا كذا في المحيط" (٣).
وقوله:(خلافًا) متعلق بماء الرأس لا بقوله (سنة)؛ فإن عنده أيضًا سنة، وانتصاب خلافًا جاز أن يكون على المفعول المطلق بإضمار فعله، أي قولنا هذا يخالف، خلافًا للشافعي إذ هذا المذكور في معنى يخالف وكان مصدراً مؤكداً لمضمون جملة، كقولك: لفلان علي ألف درهم اعترافًا.
قال الشافعي: يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما بماء جديد ثلاثاً، ويأخذ لصماخه ماء جديداً (٤)، وهو قول أبي ثور.
وقال مالك: الأذنان من الرأس إلا أنه يستحب أن يأخذ لهما ماء
(١) انظر: المسودة في أصول الفقه للمجد ابن تيمية (ص ١١٥). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١/٤٨) رقم (١٨٥)، ومسلم في صحيحه (١/ ٢١٠ رقم ٢٣٥) واللفظ له من حديث عبد الله بن عاصم ﵁. (٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/٤٦)، والمبسوط للسرخسي (١/٦). (٤) انظر: الأم (١/٤٢، ٤٤).