قلنا: إنما كان كذلك ليحصل الامتياز لسنة المسح عن سنة الغسل بضرب خفه كما حصل الامتياز لفرض المسح عن فرض الغسل بضرب خفه، ولهذا لا يقام التثليث فيهما إلا بماء جديد.
فإن قيل: كيف يصح إلحاق الأذنين بكل الرأس، والفرض يتأذى بمسح كل طرف ولا يتأذى بمسحهما؟
قلنا: فرضية المسح ثبتت بالكتاب، وكونهما من الرأس ثبت بخبر الواحد، وما ثبت بالكتاب لا يتأدى بما ثبت بخبر الواحد؛ كفرضية التوجه إلى الكعبة لا تتأدى بالتوجه إلى الحطيم وإن ثبت كونه من البيت بخبر الواحد، كذا ذكره بدر الدين خواهر زاده.
وفي الخبازية: كانا من الرأس وليسا برأس كالتمرة من الشجرة وليست من الشجرة، نقله من المبسوط (١)، وفيه تأمل.
فإن قيل: السنة إكمال الفرض في محله، وهما ليس بمحل الفرض لأن بمسحهما لا يتأدى الفرض.
قلنا: لا يشترط لإقامة السنة محل الفرض كالمضمضة والاستنشاق، وفيه تأمل.
وفي المُجْتَبَى: يمسحهما بالسبابتين داخلهما وبالإبهام من خارجهما، وفي الأصل: يمسح داخلهما مع الوجه، وفوقهما مع الرأس. والمختار هو الأول، وعن الحلواني وشيخ الإسلام جواهر زاده يدخل الخنصر في صماخ أذنه ويحركهما كذا فعل النبي ﷺ وأبو هريرة (٢).
قوله: (أمره جبريل ﵇: الأمر هاهنا لا يقتضي الإيجاب لاستلزام الزيادة على النص بخبر الواحد.
(*) الراجح: قول أبي يوسف. (١) المبسوط للسرخسي (١/ ٦٥). (٢) المجتبى شرح مختصر القدوري (ص ٩٣).