للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوَجْهِ تُشْبِهُ المَأْكُولَاتِ، فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ، بِشَبَهِ الآدَمِيِّ فِي إِيجَابِ الرُّبْعِ، وَبِالشَّبَهِ الآخَرِ فِي نَفْيِ النِّصْفِ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُمْكِنُ إِقَامَةُ العَمَلِ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ: عَيْنَاهَا وَعَيْنَا المُسْتَعْمِلِ، فَكَأَنَّهَا ذَاتُ أَعْيُنٍ أَرْبَعَةِ، فَيَجِبُ الرُّبْعُ بِفَوَاتِ إِحْدَاهَا.

قَالَ: (وَمَنْ سَارَ عَلَى دَابَّةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَضَرَبَهَا رَجُلٌ، أَوْ نَخَسَهَا، فَنَفَحَتْ رَجُلًا أَوْ ضَرَبَتْهُ بِيَدِهَا، أَوْ نَفَرَتْ، فَصَدَمَتْهُ فَقَتَلَتْهُ، كَانَ ذَلِكَ عَلَى النَّاخِسِ دُونَ الرَّاكِبِ) هُوَ المَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِأَنَّ الرَّاكِبَ وَالمَرْكَبَ مَدْفُوعَانِ بِدَفْعِ النَّاخِسِ، فَأُضِيفَ فِعْلُ الدَّابَّةِ إِلَيْهِ، كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِيَدِهِ،

قوله: (بأربعة أعين) وفي بعض النسخ: (بأربع أعين).

قوله: (على الناخس دون الراكب)؛ يعني: إذا نخسها بغير إذن الراكب والسائق، وبه صرح في المبسوط (١)، ولا يعلم فيه خلاف.

النخس: الطعن بعود ونحوه، من باب منع، ومنه: نَخَّاس الدواب دلالها. (كأنه)؛ أي: الناخس (فعله بيده).

وفي المبسوط: جعل الناخس بمنزلة المباشر؛ لأنه لما نخسه ومن عادة الدابة النفحة والوثبة عند النخس؛ فكان الراكب والدابة كالمدفوع عليه، فأضيف الفعل إلى المباشر المتعدي (٢).

فإن قيل: في فعل المباشر لا يشترط التعدي في وجوب الضمان، كالنائم إذا انقلب على إنسان أو على مال فأهلكه؛ يجب الضمان عليه، والنائم لا يوصف بالتعدي، وكذا الرامي في ملكه؛ يجب الضمان عليه إذا أتلف شيئًا برميه، وهو متصرف في ملكه، والراكب مباشر دون الناخس؛ ألا ترى أن حرمان الإرث والوصية والكفارة أحكام مرتبة على المباشرة، وذلك يثبت في حق الراكب دون غيره.

قلنا: نعم كذلك، ويندرج جوابه في قوله. ولأن الراكب والمركوب مدفوعان بدفع الناخس، وإذا كانا مدفوعين (٣) بدفع الناخس؛ تعذر إيجاب


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٢).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٢).
(٣) في النسخ الثلاث: (كان مدفوعان) والمثبت الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>