في حديث البراء إذا كان أرسلها صاحبها، وتكون فائدة الخبر إيجاب الضمان بسوقه وإن لم يعلم بإفساده، فبين تساوي حكم العلم والجهل فيه.
قوله:(وفي عين بقرة الجزار) إلى آخره: الجَزْرُ: القَطْعُ، ومنه جزر الجزور، والجزور: ما أعد للنحر، يقع على الذكر والأنثى. كذا في الصحاح (١).
وفي جامع البزدوي: إنما وضع المسألة على هذا الوجه، أعني: لم يقل في عين البقرة والجزور مطلقا؛ ليبين أن البقر والجزور وإن أُعِدًا للحم كما في الشاة، لا يختلف الجواب فيهما، يعني: يجب ربع قيمتهما، سواء كانا مُعدين للحم، أو للحرث والحمل والركوب، كما في الذي لا يؤكل لحمه، كالحمار والبغل.
والفرق: أن الشاة لا ينتفع بها للعمل، بل ينتفع بها كالأمتعة، فضمنت النقصان من غير تقدير، فأما البهائم؛ فإنها عاملة كالآدمي، فينتفع بها لغير العمل أيضًا، فأشبه الإنسان من وجه، والشاة من وجه، فوجب بنصف التقدير الواجب في الإنسان عملا بهما.
قوله:(وقال الشافعي) إلى آخره وهو قياس قول مالك، وأحمد.
(ولأنه)؛ أي: الشاة إلى آخره: قالوا هذا الدليل غير معول عليه؛ لأنه لو كان المعتبر هذا ينبغي أن يجب نصف قيمتها إذا فقئت عينها، وحيث يجب النقصان؛ لأنه ذكر التمرتاشي: تجب القيمة إن سلم الجثة، وإن أمسكها ضمن النقصان، وكذا في جامع بكر.
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٢/ ٦١٢).