للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطَّرِيقِ تَعَدٌّ، فَيَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، أَمَّا الإِرْسَالُ لِلاِصْطِيَادِ فَمُبَاحٌ، وَلَا تَسْبِيبَ إِلَّا بِوَصْفِ التَّعَدِّي.

قَالَ: (وَلَوْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً فَأَفْسَدَتْ زَرْعًا عَلَى فَوْرِهِ، ضَمِنَ الْمُرْسِلُ، وَإِنْ مَالَتْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لَا يَضْمَنُ) لِمَا مَرَّ، (وَلَوِ انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فَأَصَابَتْ مَالًا، أَوْ آدَمِيًّا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا: لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا) لِقَوْلِهِ : «جُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ» وَقَالَ مُحَمَّدٌ : هِيَ المُنْفَلِتَةُ، وَلِأَنَّ الفِعْلَ غَيْرُ مُضَافٍ إِلَيْهِ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ النِّسْبَةَ إِلَيْهِ مِنْ الإِرْسَالِ وَأَخَوَاتِهِ.

قوله: (فمباح): ولا يقيد بشرط السلامة؛ لأنه لا يمكن إتباع الطير، ويمكن إتباع الدابة.

قوله: (فأفسدت زرعا على فوره)؛ أي: الإرسال. والمراد بفور الإرسال: ألا تميل يمينا ولا شمالًا.

(وقال محمد : هي المنفلتة) (١) أي: العجماء التي أهدر النبي [فعلها] (٢) هي المنفلتة (٣)، لا التي أرسلت، فإن إفساد المرسلة إذا كان في فور الإرسال ليس بجبار، وإنما ذكر التفسير لئلا يجري الحديث على عمومه، كما قال مالك.

قوله: (وأخواته): من السوق، والقود، والركوب. وفي بعض النسخ: (وأخواتها).

ثم المنفلتة إذا أفسدت (٤) زرع إنسان ليلا أو نهارًا؛ لا يضمن صاحبها عندنا، وهو قول أصحاب الظاهر؛ لقوله : «العَجماء جبار» (٥).

ولأنها أفسدت وليست يده عليها لا حقيقةً ولا حكمًا فلا يضمن، كما لو كان نهارًا.


(١) في الأصل: (المنقلبة) والمثبت هو الموافق لما في المتن.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (المنقلبة) والمثبت هو الموافق لما في المتن.
(٤) في النسخ الثلاث: (أفسد) والمثبت الصواب الموافق للسياق.
(٥) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>