للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ، وَكَذَا إِذَا وَقَفَتْ ثُمَّ سَارَتْ، بِخِلَافِ مَا إِذَا وَقَفَتْ بَعْدَ الإِرْسَالِ فِي الاِصْطِيَادِ، ثُمَّ سَارَتْ فَأَخَذَت الصَّيْدَ، لِأَنَّ تِلْكَ الوَقْفَةَ تُحَقِّقُ مَقْصُودَ المُرْسِلِ، لِأَنَّهُ لِتَمَكَّنِهِ مِنْ الصَّيْدِ، وَهَذِهِ تُنَافِي مَقْصُودَ المُرْسِلِ، وَهُوَ السَّيْرُ، فَيَنْقَطِعُ حُكْمُ الإِرْسَالِ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا أَرْسَلَهُ إِلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ نَفْسًا، أَوْ مَالًا فِي فَوْرِهِ، لَا يَضْمَنُهُ مَنْ أَرْسَلَهُ، وَفِي الإِرْسَالِ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُهُ، لِأَنَّ شَغْلَ

وفي المنتقى: لو طرح رجلًا قدام أسد أو سبع فقتله، ليس على الطارح قود ولا دية، ولكن يُعَزَّر ويضرب وجيعًا، ويحبس حتى يتوب.

وقال أبو يوسف: أنا أرى أن يحبس حتى يموت.

وعند الأئمة الثلاثة: إن كان الغالب القتل يجب القود، وإن كان لا يقتل غالبا؛ فعند الشافعي قولان في قول: يجب القود. وفي قول: لا يجب، ولكن تجب الدية، وبه قال أحمد. وقياس قول مالك: يجب القود.

قوله: (إلا إذا لم يكن (١) له)؛ أي: تسير الدابة طريق آخر سواه، بأن كان على الجادة ماء ووحل، فحينئذ لا ينقطع حكم الإرسال أيضًا، كما لو لم ينعطف يمنة أو يسرة.

قوله: (وكذا إذا وقفت ثم سارت)؛ يعني: ينقطع حكم الإرسال.

(لأن تلك الوقفة) وفي بعض النسخ: (لأن ذلك الوقف).

قوله: (وهذه)؛ أي: وقفة الدابة.

وقوله: (وبخلاف) معطوف على قوله: (بخلاف)؛ لأن حكمهما مخالف لحكم أصل المسألة.

وفي الذخيرة: الفرق بين إرسال الدابة وبين الكلب والبازي: هو أن إرسال الدابة في الطريق إذا لم يتبع مع الدابة وأمكنه الإتباع بعد من صاحبه، فما يولد منه يكون مضمونا عليه فأما إرسال الكلب والبازي من غير إتباع معه ليس يبعد منه؛ لأنه لا يمكنه الإتباع، والمسبب في الإتلاف لا يضمن إلا إذا كان متعديًا.


(١) في النسخ الثلاث: (إذا كان) والمثبت من المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>