بنفسها في الطريق ليست بسبب لموته، بل البئر مع المشي، إذ لولا مشيه وثقله لما سقط في البئر، نعم فعل صاحبه مباح أيضًا، لكن فعل المباح في غيره سبب للضمان (كالنائم إذا انقلب على غيره).
قوله:(فتعارضت)؛ أي: الروايتان عن علي، فتساقطت (فرجحنا بما ذكرنا) أي: فرجحنا قولنا بما ذكرنا من الدليل.
أو نقول: ما روي عن عليّ أنه أوجب النصف؛ محمول على ما إذا كانا عامدين، حيث يجب نصف دية كل واحد منهما في العمد، على ما ذكره في الكتاب.
قوله:(وفيما ذكر)؛ أي: الخصم (من المسائل الفعلان محظوران)؛ لأن الاصطدام عمدًا محظور، يعني: لما كان الفعل محظورًا كان موجبًا للضمان، ولكن لم يظهر في حق نفسه واعتبر في حق غيره، فلذلك وجب على كل واحد منهما نصف الدية. أما فيما نحن فيه، فالمشي مباح محض، فلم ينعقد موجبًا للضمان في حق نفسه أصلا، فكان صاحبه قاتلا له من غير معارضة أحد في القتل، ويجب على كل واحد دية صاحبه؛ لما بينا أن المباح المحض لا يصلح معارضًا للمحظور في إيجاب الضمان، وإن كان لا يوجد التلف، إلا أنهما كما في مسألة البئر؛ حيث يجب على الحافر لا الماشي، وإن كان الموت يحصل بالمشي والحفر إليه أشار في الأسرار؛ حيث قال: التلف بالصدمة لا بالمشي، والمشي كان سببًا للصدمة، ولكن لم يضف التلف إلى السبب المباح، بل أضيف إلى التعدي، إلى آخر ما ذكرنا.
فإن قيل: يشكل على هذا كله، ما إذا تجاذبا حبلا بينهما، فانقطع الحبل وسقط كل واحد على قفاه ومات؛ فلا شيء على أحد، ومثله في هذه الصورة، لو وقع كل واحد على وجهه ومات؛ تجب دية كل على الآخر، وتجاذب الحبل لا يخلو من أن يكون محظورًا أو مباحًا، فإن كان محظورًا؛ ينبغي أن يجب على