للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَوَضَحَ الفَرْقُ. هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إِذَا كَانَا حُرَّيْنِ فِي العَمْدِ وَالخَطَرِ، وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ

عاقلة كل نصف الدية، كما في المسائل التي أوردها الخصم، وإن كان مباحًا؛ كان فعل كل واحد مباحًا لم يعارضه محظور، فلا بد أن يكون مقيدا بشرط السلامة كما مر، فإيجاب دية كُلِّ على صاحبه مناقضًا للأصول التي مر ذكرها في حق الراكب.

قلنا: لما وقع كل منهما على وجهه في الصورة الثانية؛ علم أنه إنما وقع في وجهه بجذب صاحبه إياه، فكان موت كل منهما بفعل صاحبه، لا بفعل نفسه، فتجب الدية على عاقلة كل منهما كاملا، كما في المصطدمين، أحدهما تعد وهو الصدمة، والآخر مباح وهو المشي، فلم يظهر المباح في مقابلة التعدي، فأضيف الحكم إلى التعدي.

وفي مسألة قطع الحبل، لما ماتا بالوقوع على الوجه؛ كان موتُ كُلِّ بفعل صاحبه، من غير أن يوجد فعل من الميت في حق نفسه أصلا، فلذلك وجب على عاقلة كُلِّ دية كاملة. بخلاف ما لو دفعا على قفاهما عند الانقطاع؛ حيث لا يجب شيء؛ لأن سقوطه على قفاه بقوة نفسه، لا بجذب صاحبه، فكان كُل قاتل نفسه، ولا يجب على الآخر شيء. ولو قطع إنسان الحبل بينهما وماتا؛ فديتهما على عاقلة القاطع للحبل؛ لأنه صار كالدافع لكل منهما. إليه أشار في المبسوط (١).

وفي الذخيرة: لو وقعا في وجههما؛ ففي نسخة: هذا لا يكون من قطع الحبل. وفي نسخة: هذا من قطع الحبل.

قوله: (هذا) الذي ذكرنا؛ وهو أنه تجب دية كل على عاقلة الآخر (إذا كانا حرين في العمد والخطأ)؛ أي: يختص نصف الدية في العمد على عاقلة كل منهما، وفي الخطأ دية كاملة، كما ذكر في الكتاب، خلا أنه ذكر الخطأ في وضع المسألة، والعمد في بيان قول الخصم، إلا أن العمد هاهنا بمنزلة الخطا؛ لأنه شبه العمد؛ إذ العمد في الاصطدام ولم يقصد القتل.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>