للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ كَانَ جَالِسًا لِقِرَاءَةِ القُرْآنِ، أَوْ لِلتَّعْلِيمِ، أَوْ لِلصَّلَاةِ، أَوْ نَامَ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، أَوْ مَرَّ فِيهِ مَارٌ، أَوْ قَعَدَ فِيهِ لِحَدِيثٍ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الاخْتِلَافِ، وَأَمَّا المُعْتَكِفُ: فَقَدْ قِيلَ: عَلَى هَذَا الاخْتِلَافِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ بالاتِّفَاقِ. لَهُمَا: أَنَّ المَسْجِدَ إِنَّمَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ

وفي الذخيرة: لو جلس للدرس، أو لقراءة القرآن، أو للذكر والتسبيح، أو للاعتكاف؛ لا رواية لهذا في الكتاب، واختلف المتأخرون:

قال أبو بكر الرازي: يضمن عنده.

وقال أبو بكر البلخي: إن جلس لقراءة القرآن، أو معتكفا في المسجد؛ لا يضمن بالإجماع.

وذكر فخر الإسلام، والصدر الشهيد: لو جلس للحديث؛ يضمن بالإجماع؛ لأنه غير مباح له.

وفي النهاية: فعلى هذا، ما ذكره في المتن: (ولو كان جالسًا لقراءة القرآن أو للتعليم أو للصلاة إلى [قوله] (١) فهو على هذا الخلاف) مخالف لهذه الروايات، والله أعلم بصحته.

أجيب: يمكن أن يكون مختار صاحب الكتاب مختار أبي بكر الرازي. ولكن فيه بعد كما ترى. وبقولهما: قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (وله)؛ أي: لأبي حنيفة (بني للصلاة) إلى آخره.

فإن قيل: المسجد كما بُنِيَ للصلاة بُنِي لذكر الله تعالى وتسبيحه، وللاعتكاف، قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [النور: ٣٦]، وقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤]، وقال تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فيجب أن يكون في القعود لهذه الأشياء لا يضمن، كما لو كان في الصلاة.

قلنا: الآيات تدل على إباحة هذه الأشياء، ويكون مأجورا لو فعل هذه الأشياء فيه مباحًا وقربة. وقلنا: كونه مباحًا للثواب وقربة لا ينافي الغرامة، كما قلنا في الوقوف على الطريق لدفع الأذى عن الطريق، أو لدفع الظلم، أما


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>