سواء، ومع ذلك يختص أهل المسجد بالتدبير فيه، كالكعبة، فالناس فيما هو المقصود وهو الطواف سواء، ثم اختص بنو شيبة بالتدبير، حتى إنه ﷺ[لما](١) أخذ المفتاح منهم يوم الفتح، نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].
(وقصد القربة لا ينافي الغرامة)؛ ألا ترى أن الإنسان إذا وقف في الطريق لإماطة الأذى عن الطريق، أو لدفع الظلم عن غيره، فعطب به إنسان؛ يضمن وإن كان يستحق الثواب. هذا كله في المبسوط (٢)، والذخيرة.
قوله:(تفرد بالشهادة)؛ فإن شهادتها في حقوق الله تعالى حسبة كانت قربة، لكن لما فات شرطه وهو كون الشهود أربعة؛ تنقلب شهادته قذفًا، حتى يجب حد القذف على الشاهد.
قوله:(لم يضمن إن كان في الصلاة): سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا. ذكره شيخ الإسلام.
(وهذا)؛ أي: التفصيل الذي ذكرنا.
وكونه في غير الصلاة يضمن عندنا مطلقا، ليس بصحيح على إطلاقه؛ فإن شمس الأئمة ﵀ قال في جامعه: لو جلس لانتظار الصلاة لا يضمن؛ لقوله ﷺ:«المُنتَظِرُ للصَّلاةِ في الصَّلاةِ»(٣)، وإنما الخلاف فيمن جلس لعمل ليس له اختصاص بالمسجد؛ كدرس العلم، وقراءة القرآن.
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) ما بين المعقوفتين مثبت من المبسوط (٢٧/٢٤). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٢٤). (٣) أخرجه بنحوه البخاري (١/ ١٣٢ برقم ٦٥٩)، ومسلم (١/ ٤٦٠ برقم ٦٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁.