للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ كَانَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ العَشِيرَةِ ضَمِنَ قَالُوا: هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ فِي الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا (*)، لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ القُرَبِ، وَكُلُّ أَحَدٍ مَأْذُونٌ فِي إقَامَتِهَا، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، كَمَا إِذَا فَعَلَهُ بِإِذْنِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الفَرْقُ: أَنَّ التَّدْبِيرَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالمَسْجِدِ لِأَهْلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَنَصْبِ الإِمَامِ، وَاخْتِيَارِ المُتَوَلِّي، وَفَتْحِ بَابِهِ وَإِغْلَاقِهِ، وَتَكْرَارِ الجَمَاعَةِ إِذَا سَبَقَهُمْ بِهَا غَيْرُ أَهْلِهِ، فَكَانَ فِعْلُهُمْ مُبَاحًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَفِعْلُ غَيْرِهِمْ تَعَدِّيًا، أَوْ

قوله: (وقالا: لا يضمن في الوجهين)؛ وهما إذن الإمام أو العشيرة، أو عدم إذنهما، وبه قال الشافعي في وجه، ومالك، وأحمد.

قال الحلواني: أكثر مشايخنا أخذوا بقولهما في هذه المسألة، وعليه الفتوى. كذا في الذخيرة وفيها: ووضع الحب لشرب الماء؛ على هذا الاختلاف.

قال التمرتاشي: لو ضاق المسجد بأهله؛ لأهله أن يمنعوا من ليس من أهله عن الصلاة فيه لنصب الإمام.

عن ابن سلام: باني المسجد أولى بالعمارة، والقوم أولى بنصب الإمام والمؤذن.

وعن الإسكاف: الباني أحق بذلك.

قال أبو الليث: وبه نأخذ، إلا أن يُنَصَّبَ والقوم يريدون من هو أصلح لذلك.

(وتكرار الجماعة إذا سبقهم بها غير أهله)؛ يعني: لو صلّى فيه غير أهل المسجد بجماعة؛ لأهل المسجد تكرار الجماعة بلا كراهة. أما لو صلّى أهل المسجد بجماعة؛ لا يكون لغير أهله أن يصلّوا فيه بجماعة، فعلم بهذا أن أهل المسجد ليسوا بسواء لغير أهله.

أو نقول: لا يبعد أن يكون المسلمون فيما هو المقصود وهو الصلاة فيه


(*) الراجح: قول الصاحبين.

<<  <  ج: ص:  >  >>