والسواد، حيث لا يكون في الأسنان بحال، فيكون مفوتًا للجمال على الكمال، فيجب الأرش كمالا.
وفي المبسوط للسرخسي: لو اصفرَّتْ؛ روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن فيها الحكومة. وذكر هشام عن محمد عن أبي حنيفة قال: لا يجب شيء (١).
وفي المملوك تجب الحكومة، وعند محمد فيها الحكومة، وهو قول أبي يوسف؛ لأن الجمال على الكمال في بياض السن، وبالصفرة ينقص معنى الجمال، ولهذا تجب في المملوك الحكومة، فكذا في الحر.
ولأبي حنيفة: أن الصفرة من ألوان السن، فلا يكون دليل فوت السن. بخلاف السواد؛ فإنه دليل فوته، والمطلوب من السن في الأحرار المنفعة، وهي قائمة بالاصفرار، وفي المملوك المطلوب المالية، وتنتقص المالية بالصفرة.
وفي الذخيرة: أوجب محمد كمال الأرش في الاسوداد، ولم يفصل بين أن يكون السن من الأضراس التي لا ترى، أو من العوارض التي ترى.
قالوا: ويجب أن يكون الجواب فيها على التفصيل، إن كان السن من الأضراس التي لا ترى، إن فاتت منفعة المضغ بالاسوداد [يجب كمال الأرش، وإلا تجب الحكومة. ولو كان السن من العوارض التي ترى وتظهر من الأسنان؛ يجب كمال الأرش بالاسوداد](٢) وإن لم تفت منفعته؛ لأنه فوت جمالا على الكمال.
قوله:(وقال أبو يوسف: يجب أرش الألم، وهو حكومة).
قال الطحاوي: عن أبي يوسف أنه قال: تجب حكومة العدل، ثم قال: أي أجر العلاج وأجر الطبيب، وقد بينا فيه قول الأئمة الثلاثة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٨١). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.